اعتقال وزير سابق في بنين على خلفية محاولة انقلاب فاشلة وسط تضييق متزايد على المعارضة


اعتقال وزير سابق في بنين على خلفية محاولة انقلاب فاشلة وسط تضييق متزايد على المعارضة صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

        ألقت السلطات في بنين، يوم الأربعاء 28 يناير، القبض على الوزير السابق الحسن تيجري داخل منزله بمدينة كوتونو، في إطار التحقيقات الجارية بشأن محاولة انقلاب فاشلة شهدتها البلاد في 7 ديسمبر 2025، وفق ما أوردته مجلة جون أفريك.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن قيادة المجموعة التي حاولت الإطاحة بالرئيس باتريس تالون تعود إلى المقدم باسكال تيجري، الأخ غير الشقيق للحسن تيجري، ما أضفى بعدا حساسا على القضية، رغم نفي الوزير السابق أي صلة له بالمخطط الانقلابي. وكان الحسن تيجري قد عاد إلى البلاد في 27 يناير، عقب زيارة عائلية إلى باريس، قبل يوم واحد فقط من توقيفه.

وأفادت مصادر مقربة من جون أفريك بأن نحو ثلاثين جنديا شاركوا في المحاولة الانقلابية تم توقيفهم، تمهيدا لإحالتهم على محكمة قمع الجرائم الاقتصادية والإرهاب. وفي أول رد فعل له، نفى الحسن تيجري بشكل قاطع أي تواطؤ، معتبرا الاتهامات الموجهة إليه خبيثة وكاذبة، ومؤكدا التزامه الكامل بمبادئ الديمقراطية.

ولم تقتصر التحقيقات على الوزير السابق، إذ طالت عددا من الشخصيات المعارضة البارزة. فقد وُضع شابي يايي، نجل الرئيس السابق، تحت المراقبة القضائية، فيما وجهت إلى النائب سوميلا سونون تهم تتعلق بـ تبرير جرائم ضد أمن الدولة والتحريض على التمرد.

كما يخضع كانديد أزاناي، وزير الدفاع السابق في عهد الرئيس تالون والمنضم لاحقا إلى صفوف المعارضة، للاحتجاز الاحتياطي، في حين صدر أمر توقيف دولي بحق المستشار كيمي سيبا، إضافة إلى المعارض المقيم في المنفى سابي سيرا كوروغون.

وتعكس هذه الإجراءات تشددا واضحا من قبل السلطات تجاه أي نشاط معارض، في مؤشر على إحكام السيطرة على المشهد السياسي خارج دائرة الأغلبية الرئاسية.

ويأتي هذا التطور في أعقاب الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في 11 يناير 2026، والتي أسفرت عن فوز الحزبين الداعمين للرئيس تالون بجميع مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 109 مقاعد، إلى جانب هيمنة حزبي الاتحاد التقدمي للتجديد والكتلة الجمهورية على المجالس البلدية في 77 مدينة.

وبهذا، تجد المعارضة نفسها شبه مقصاة من المؤسسات المنتخبة، ما يزيد من حدة التوتر السياسي ويثير مخاوف من اعتماد المقاربة القضائية كأداة رئيسية للتعامل مع الخصوم السياسيين.

وخضع الحسن تيجري، الذي سبق أن شغل منصب رئيس ديوان رئاسة الجمهورية ويشغل حاليا منصب نائب رئيس حزب الديمقراطيون، لتحقيق أولي شمل مصادرة جواز سفره، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة الوضعين الأمني والسياسي في بنين، في ظل تصاعد القبضة الحكومية وتعقد العلاقة بين السلطة والمعارضة، على خلفية محاولة انقلاب فاشلة ما تزال تداعياتها تلقي بظلالها على المشهد العام.

اترك تعليقاً