تصاعد نفوذ داعش في إفريقيا يعيد رسم خريطة التهديد الأمني


تصاعد نفوذ داعش في إفريقيا يعيد رسم خريطة التهديد الأمني صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

       يشهد تنظيم داعش تحولا لافتا في استراتيجيته، مع تركيز متزايد على القارة الأفريقية باعتبارها ساحة رئيسية لنشاطه المسلح، مستفيداً من هشاشة الأوضاع الأمنية في عدد من الدول، وقدرته المستمرة على تنفيذ هجمات عنيفة، وتوليد الموارد المالية، وتوسيع شبكات التجنيد.

ومع تراجع مركز ثقله في الصومال بفعل الضربات المتواصلة، وجد التنظيم في شمال موزمبيق بيئة مواتية لإعادة التموضع وتكثيف نشاطه المتطرف. في المقابل، صعدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد داعش في الصومال، كما نفذت القيادة العسكرية الأمريكية هجمات مماثلة استهدفت التنظيم في نيجيريا.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف عناصر التنظيم، عقب إحدى الضربات في الصومال، بأنهم إرهابيون تابعون لداعش، متهما إياهم بشن هجمات واسعة ضد المسيحيين بمستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.

ورغم الحضور الإعلامي المتزايد للتنظيم في الصومال ضمن عملياته العالمية، فإن نشاطه الميداني داخل البلاد لا يزال محدودا نسبيا، إذ يتركز في سلسلة جبال غوليس بمنطقة باري التابعة لولاية بونتلاند.

غير أن هذا الوجود تعرض لضغوط كبيرة منذ أواخر 2024، نتيجة العمليات المكثفة التي نفذتها قوات بونتلاند بدعم من القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا أفريكوم.

وأسفرت تلك العمليات عن استعادة السيطرة على عدد من معاقل التنظيم، من بينها قريتا تورماسالي وشيباب، ما دفع قيادة داعش إلى نقل ثقلها نحو شمال موزمبيق، حيث أعادت الانتشار في منطقتي ماكوميا ومويدومبي بمقاطعة كابو ديلغادو، مستغلة السواحل والغابات الكثيفة ومناطق حوض نهر ميسالو.

وأفادت منظمة أكليد المعنية برصد النزاعات بأن عام 2025 شهد ارتفاعا ملحوظا في عمليات النهب والاختطاف، في إطار مساعي التنظيم لتأمين الإمدادات وجمع الأموال عبر الفدية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية موزمبيقية تعاني من نقص التجهيزات.

كما يعمل التنظيم على تعزيز صفوفه بمقاتلين من شمال موزمبيق وتنزانيا ودول أخرى في منطقة البحيرات العظمى، خصوصاً جمهورية الكونغو الديمقراطية، في حين يتم إجبار بعض المختطفين، بمن فيهم أطفال، على الانضمام إليه. ويعتمد داعش في تمويله على شبكات إمداد محلية وأنشطة النهب وطلب الفدية، ما يتيح له كسب دعم محدود في بعض المناطق الساحلية ذات الأغلبية المسلمة.

وفي مواجهة هذا التهديد، تعتمد موزمبيق بشكل أساسي على دعم عسكري من رواندا وتنزانيا، حيث تنتشر قوات رواندية يزيد عددها على 4000 جندي في شمال مقاطعة كابو ديلغادو، مع تركز انتشارها حول مشروع توتال إنيرجيز للغاز الطبيعي.

وكانت مهمة الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي قد انتهت في عام 2024 بعد نحو عامين ونصف من التدخل العسكري، في ظل توجه موزمبيق إلى الاعتماد على ترتيبات ثنائية بدل الدعم الإقليمي متعدد الأطراف.

وتشير بيانات أكليد إلى أن الفترة الممتدة من مطلع 2025 حتى سبتمبر من العام نفسه شهدت مقتل 549 شخصاً في 302 هجوما، أكثر من نصفهم من المدنيين، بزيادة قدرها 56 في المائة مقارنة بعام 2024. ومنذ عام 2017، قتل قرابة 2800 مدني، 80 في المائة منهم على يد تنظيم داعش.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلن رئيس موزمبيق، دانيال تشابو، الذي تولى منصبه في يناير 2025 عقب انتخابات مثيرة للجدل، عن رغبته في فتح قنوات حوار مع المتمردين، في محاولة لاحتواء العنف المتزايد الذي يهدد استقرار شمال البلاد.

 

اترك تعليقاً