مهن الهضرة والكلام محمد التهامي بنيس 7 - المعلمة الحضارة


مهن الهضرة والكلام             محمد التهامي بنيس  7 -  المعلمة الحضارة صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - محمد التهامي بنيس

      تجتمع النساء في مناسبات دينية أو عائلية، كما في الأفراح والأعراس، لكن بدون اختلاط، ودون وجود أي غريب، لتأخذ النساء حريتهن في الاحتفال والتعبير عن مظاهر الفرحة بدون حرج، إنشادا وترديدا للأمداح، وغناء ورقصا وتحيارا وجذبة بعفوية وتلقائية .

أما إذا حضرت الحفلة مزكية لها: المعلمة الحضارة، صار للحفل طابع متميز، لا يخلو من خشوع أو صمت وهدوء ليعلو صوت المعلمة التي تترأس مجموعة من صاحبات الصوت الجميل والحافظات للمتون وقصائد المدح، حتى لا يكون في الأداء نشاج، ويشترط فيهن إتقان الضرب على التعارج والدفوف وضبط الإيقاع، بينما تختص المعلمة بالضرب على الطاسة بأعواد رقيقة مصاحبة للإنشا، وأحيانا تخرج واحدة لتجذب وتتحير على إيقاع، لا يفتأ يتقوى ويرتفع وينتهي بسقوطه، لتتولى أمها أو قريبة لها برشها بالماء مع الصلاة على النبي والتكبير وتحميدا لسلامتها، حتى إذا توقف الإنشاد وصمتت أدوات الضرب، ساد هدوء وتبادل الهمسات وترك الفرصة لتوزيع كؤوس الشاي والحلويات، قبل العودة لمظاهر الاحتفال والغنا، وقد يختتم الحفل بتجويد آيات بينات بصوت نسوي لإحدى القارئات، أو باستعراض أخرى  لبعض الحركات البهلوانية أو التشخيصية التمثيلية المرفهة والمضحكة، وأحيانا المخيفة للأطفال إذا أكثروا ضجيجهم.

ومن أشهر المعلمات الحضارات في فترة الخمسينيات والستينيات إلى أوائل السبعينيات في مدينة فاس، السيدة مينة السماق، والسيدة خدوج السلاوي، والسيدة أم كلثوم بنيس، وهن ممن لا تزال بعض الأسر الفاسية تذكرهم بخير.

         هذه المهنة لم تنقرض، ولكن طقوسها قلت، نتيجة الوعي الأسري,

اترك تعليقاً