سيغورو يحافظ على الأفضلية قبل حسم الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في البرتغال
صورة - م.ع.ن
في خضم سباق انتخابي محموم، وتحت ضغط رهانات سياسية واجتماعية واقتصادية متزايدة، تدخل البلاد مرحلة حاسمة من الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية، مع اقتراب الجولة الثانية، المقررة يوم الأحد المقبل، والتي ي نظر إليها على أنها فاصلة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الموعد الانتخابي في سياق يتسم بتصاعد الاستقطاب السياسي وتراجع الثقة في المؤسسات لدى جزء من الرأي العام، مقابل بحث فئات واسعة من الناخبين عن بدائل قادرة على ضمان الاستقرار المؤسساتي وتقديم إجابات ملموسة للتحديات المعيشية.
ومع اقتراب موعد الحسم في هذه الجولة الثانية، تزداد أهمية اللحظات السياسية الفارقة التي ت سهم في توجيه اختيارات الناخبين، وفي مقدمتها المناظرات التلفزيونية التي تحولت إلى أداة مركزية لقياس جاهزية المرشحين ومصداقية مشاريعهم.
وفي هذا الإطار، حظيت المناظرة غير المسبوقة بين مرشح الحزب الاشتراكي، أنطونيو خوسيه سيغورو، وزعيم حزب اليمين المتشدد "شيغا"، أندريه فينتورا، التي جرت الأسبوع الماضي، باهتمام واسع، باعتبارها مواجهة مباشرة بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل البلاد، في لحظة انتخابية دقيقة قد ترج ح كفة أحد المشروعين السياسيين المتنافسين.
ووفقا لاستطلاع للرأي أجرته صحيفتا "دياريو دي نوتيسياش" ومؤسسة "أكسإيماج"، فإن هذه المواجهة التي حظيت بترقب كبير لم تنجح في استقطاب جمهور واسع فحسب، بل أسفرت أيضا عن بروز فائز لا جدال فيه.
وخلال هذه المواجهة، دافع أنطونيو خوسيه سيغورو عن خط سياسي يقوم على الاستقرار المؤسساتي، والتماسك الاجتماعي، والاستفادة من التجربة السياسية، فيما اختار أندريه فينتورا طرح خطاب أكثر حد ة، ركز على القطيعة مع المنظومة القائمة وانتقاد النخب التقليدية.
وبحسب نتائج الاستطلاع، اعتبرت غالبية المستجوبين أن سيغورو كان الطرف المتفوق في المناظرة، مبرزين قوة حججه وهدوئه، وحسن إلمامه بالملفات. كما حظيت قدرته على الرد المباشر على هجمات خصمه، مع إعادة توجيه النقاش نحو القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بإشادة خاصة.
في المقابل، ورغم نجاح أندريه فينتورا في تحفيز قاعدته الانتخابية من خلال خطاب مباشر وصيغ حادة، فإن أسلوبه لم ي قنع شريحة واسعة من الرأي العام، إذ أشار عدد من المشاركين في الاستطلاع إلى ضعف في المقترحات العملية وميل إلى الخطاب الشعبوي.
كما أبرز استطلاع دي إن/أكسإيماج ارتفاع مستوى الاهتمام بهذه المناظرة، التي اعت برت مفيدة في توضيح المواقف ومساعدة الناخبين المترددين على تكوين رأي أوضح. ورأى كثيرون أن هذا اللقاء أسهم في الارتقاء بمستوى النقاش السياسي عبر المواجهة المباشرة بين مشاريع متعارضة لمستقبل البلاد.
وفي السياق ذاته، تشير استطلاعات أخرى، من بينها تتبع يومي أجراه معهد "بيتاغوريكا" لصالح عدد من وسائل الإعلام البرتغالية، إلى حصول سيغورو على حوالي 58.2 بالمائة من نوايا التصويت مقابل 27 بالمائة لآندريه فينتورا، مع ارتفاع نسبة المترددين أو الذين يميلون للتصويت الأبيض/الملغى.
وتجمع تحليلات المراقبين للشأن السياسي البرتغالي، استنادا إلى معطيات مؤسسات سبر الآراء، على أن سيغورو يظل المرشح الأوفر حظا في الجولة الثانية، مع بقاء هامش من عدم اليقين مرتبط بنسبة المشاركة واتجاه أصوات غير الحاسمين.
وفي هذا السياق، أكد جواكيم بريغاش، رئيس معهد البوليتكنيك في غواردا، في مقال نشره على موقع "صابو" البرتغالي أن انتخاب رئيس الجمهورية ليس مجرد فعل رمزي أو تصويت عاطفي، بل قرار هيكلي يؤثر مباشرة على الاستقرار السياسي وجودة النظام وثقة المواطنين في المؤسسات.
واعتبر أن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية تعيد تعريف معنى التصويت، إذ لم يعد الهدف تأكيد الانتماءات السياسية أو التعبير عن التفضيلات الإيديولوجية، بل ضمان استمرار الديمقراطية ضمن إطار مؤسساتي واضح، يحترم الدستور وسيادة القانون ويضمن حسن سير النظام الديمقراطي.
ولفت إلى أن التجاهل أو الامتناع عن التصويت في مثل هذه اللحظات الحاسمة له آثار ملموسة وطويلة الأمد، داعيا الناخبين إلى ممارسة مسؤوليتهم الديمقراطية لضمان استقرار المؤسسات وحماية إطار الحرية والتنوع السياسي في البلاد.
في المحصلة، قد تشكل هذه المناظرة نقطة تحول في مسار الحملة الانتخابية، من خلال تعزيز مصداقية أنطونيو خوسيه سيغورو لدى شريحة أوسع من الناخبين، مع تسليط الضوء في الوقت نفسه على حدود استراتيجية المواجهة الدائمة التي يعتمدها أندريه فينتورا، في انتظار ما ست سفر عنه صناديق الاقتراع مع دخول الحملة مرحلتها الحاسمة.