فاس تحتضن لقاء حول سياسة المدينة والحق في تأهيل التراث
صورة - م.ع.ن
احتضنت مدينة فاس، اليوم الخميس، لقاء موضوعاتيا خصص لسياسة المدينة والحق في تأهيل التراث، ورهانات الاستدامة الحضرية، نظم في إطار الدورة ال16 ليوم فاس.
وجمع هذا اللقاء المنظم بمبادرة من مؤسسة يوم فاس، بشراكة مع المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس–مكناس، أكاديميين وخبراء ومسؤولين مؤسساتيين بمقر المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس.
وفي كلمة، في افتتاح أشغال اللقاء، ذكر رئيس مؤسسة يوم فاس، عبد الحي الرايس، بالتزام المؤسسة بجعل يوم 4 يناير موعدا سنويا للتبادل والتواصل بين المؤسسات الموقعة على الإعلان التأسيسي ليوم فاس.
وأوضح أن هذا اللقاء يعد ثمرة سلسلة من ورشات التفكير التي تناولت، على الخصوص، قضايا الولوج الحضري والنهوض بالجودة والابتكار المحلي، فضلا عن إدماج البحث العلمي في سياسات التنمية الترابية.
من جهتها، أكدت مديرة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، ندى السلاك، أن معالجة الإشكالات الحضرية تستلزم دراسات معمقة ورؤية بعيدة المدى لضمان حلول مستدامة، داعية إلى تجاوز المقاربات الوظيفية والتقنية الصرفة، واعتماد مقاربة شمولية تدمج الأبعاد التاريخية والاجتماعية والعدالة الترابية.
واستنادا إلى مفهوم "الحق في المدينة"، عرفت السيدة السلاك المدينة باعتبارها فضاء للعيش والذاكرة، يستوجب قراءة مورفولوجية مندمجة للأحياء.
كما سلطت الضوء على التحديات التقنية المرتبطة بصيانة المباني التاريخية وتحسين الأداء البيئي، مع احترام المواثيق الدولية لاسيما ميثاقي البندقية ونارا، مشددة، في الوقت ذاته، على دور المهندس المعماري كباحث قادر على الربط بين النظرية والممارسة الميدانية لخدمة الصالح العام.
من جانبه، أدرج رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس–مكناس، عبد الرحمن العمراني، هذا اللقاء ضمن تفكير أوسع حول استدامة وتطور المدن المغربية، متوقفا عند مفهوم "المسامية الحضرية"، باعتباره نموذجا يعزز سيولة التبادل والتفاعل بين السكان.
وأوضح أن هذه المقاربة تهدف إلى الحد من أشكال التقسيم المجالي والقطيعة بين المركز والهوامش، بما يسهم في تعزيز مدينة منفتحة وشاملة، ومحفزة للديناميات الاجتماعية.
وأكد السيد العمراني أن تفعيل هذا النموذج يقتضي حوارا دائما بين المنتخبين وفاعلي الإنتاج الحضري، والوسط الأكاديمي.
أما أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، أحمد الدحماني، فتوقف عند تطور مفهوم المدينة التي انتقلت من كونها مجرد فضاء مادي إلى إطار لممارسة الحقوق والحرياتن مشيرا إلى أن التفكير في النموذج الحضري تجاوز، اليوم ،الاعتبارات التقنية أو التحتية البحتة، ليدرج ضمن التساؤل الشامل حول نموذج التنمية.
واعتبر أن المدينة تشكل نظاما اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا معقدا، منتجا للعلاقات الاجتماعية وآليات توزيع الموارد.
كما أن التخطيط الحضري لمدينة فاس ينبغي أن يستجيب لمتطلبات العدالة الاجتماعية، والتحولات المناخية، والتحديات الديمغرافية، مع وضع الإنسان في صلب استراتيجيات التنمية.
وقد أتاح هذا اللقاء تبادلا مثمرا بين صناع القرار العموميين وباحثين من مختلف جهات المملكة، ناقشوا، خلاله، رهانات التهيئة الحضرية المندمجة، وتعدد مستويات الحكامة الترابية، ودور التراث الثقافي في إشعاع المدينة وتعزيز جاذبيتها.
وخلصت أشغال اللقاء إلى التأكيد على ضرورة تعزيز التكامل بين السياسات العمومية والبحث العلمي، من أجل النهوض بإنتاج حضري أكثر إنصافا واستدامة واحتراما لحقوق الإنسان.