انتخابات أفريقيا تحت المجهر: انتصارات كاسحة ومعارضة مقصاة قبل الاقتراع


انتخابات أفريقيا تحت المجهر: انتصارات كاسحة ومعارضة مقصاة قبل الاقتراع صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      كشفت نتائج الانتخابات الأخيرة في جيبوتي وبنين عن نمط متكرر في عدد من دول القارة الأفريقية، حيث تحسم الاستحقاقات الانتخابية فعليا قبل يوم التصويت، عبر آليات متعددة لإقصاء المعارضة، من بينها القيود المالية.

وخلال الأشهر الماضية، اتسمت الانتخابات الرئاسية في أفريقيا بتوجه متزايد نحو تهميش المنافسين قبل انطلاق الحملات. ففي جيبوتي، أُعيد انتخاب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية سادسة بنسبة 97.8% من الأصوات، بينما فاز روموالد واداني في بنين بنسبة 94%، في انتخابات وُصفت بأنها خلت من منافسة حقيقية.

وفي جيبوتي، انسحب المعارض أليكسيس محمد من السباق، مشيرا إلى صعوبات أمنية، إلا أن رسوم الترشح المرتفعة شكلت، بحسب مراقبين، العائق الأكبر، ما دفع البعض إلى اعتبار الانتخابات "شكلية".

وتبرز التكاليف المالية المرتفعة كأداة فعالة لتقييد المشاركة السياسية، إذ بلغت رسوم الترشح في جيبوتي نحو 23 ألف يورو، ولا تسترد إلا لمن يحصل على 10% من الأصوات، بينما وصلت في بنين إلى نحو 377 ألف يورو. كما شهدت زيمبابوي زيادة حادة في رسوم الترشح خلال الانتخابات الأخيرة، ما دفع المعارضة ليندا تسونغيريراي ماساريرا إلى الانسحاب، معتبرة أن هذه التكاليف تعيق مشاركة النساء والشباب والأحزاب الصغيرة.

وبالإضافة إلى العوائق المالية، تستخدم تعديلات دستورية لترسيخ بقاء الأنظمة الحاكمة. ففي جيبوتي، ساهم إلغاء الحد الأقصى لسن الترشح في تعزيز فرص استمرار جيله في السلطة. أما في بنين، فعلى الرغم من التزام الرئيس باتريس تالون بعدم الترشح لولاية ثالثة، فإن فوز خليفته جاء في سياق سياسي تهيمن عليه السلطة القائمة، مع تهميش شخصيات المعارضة بوسائل قانونية مثيرة للجدل.

وتشير تقارير إعلامية وتحليلات، بينها ما نشرته صحيفة The Guardian، إلى أن هذه الممارسات تُعيد تعريف العملية الديمقراطية، عبر تحويل شروط الترشح إلى أدوات انتقائية تُقصي المنافسين مسبقا.

وفي تقييم أوسع، رسم الباحث ريجيس مارزين صورة مقلقة لحالة الديمقراطية في القارة، معتبرا أن عام 2025 شهد وجود دولتين فقط تتمتعان بانتخابات ديمقراطية مستقرة، وهما مالاوي وسيشيل.

وفي دول أخرى، أصبحت عمليات التلاعب الانتخابي وقمع المعارضة أدوات شائعة لترسيخ السلطة، كما في تنزانيا، حيث فازت الرئيسة سامية سولوهو حسن بنسبة 97.95% في انتخابات قاطعتها المعارضة، أعقبها قمع دموي للاحتجاجات.

وتندرج ضمن هذا السياق أيضا نتائج مرتفعة سجلها قادة مثل مامادي دومبويا في غينيا، ودينيس ساسو نجيسو في الكونغو برازافيل، إلى جانب جيبوتي.

ومع اقتراب عام 2026، الذي يتوقع أن يشهد بين 22 و24 استحقاقا انتخابيا، تبرز مخاوف متزايدة بشأن نزاهة العمليات الديمقراطية، خصوصا في دول مثل غينيا بيساو والصومال وإثيوبيا وجنوب السودان، حيث تبدو التحديات السياسية والأمنية أكثر تعقيدا.

 

اترك تعليقاً