اليمين قد يعود للحكم ببوليفيا بعد انتخابات الأحد بعد عقدين من حكم اليسار


اليمين قد يعود للحكم ببوليفيا بعد انتخابات الأحد بعد عقدين من حكم اليسار
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      على بعد يومين من الانتخابات الرئاسية، تقف بوليفيا عند منعطف حاسم في تاريخها السياسي. فبعد عقود من هيمنة حزب "الحركة نحو الاشتراكية" وزعامة إيفو موراليس، تبدو البلاد، التي تعصف بها أزمة اقتصادية خانقة، مهيأة لتسليم السلطة إلى يمين "بوجه جديد".

وأشارت أحدث استطلاعات الرأي إلى تقدم الرئيس الأسبق خورخي "توتو" كيروغا (تحالف الحرية) بـ24,45 في المائة من نوايا التصويت، يليه رجل الأعمال صامويل دوريا ميدينا (تحالف الوحدة) بـ23,64 في المائة، ورغم انتمائهما إلى الطبقة السياسية التقليدية، فقد أعادا تشكيل صورتيهما وخطابهما لاستقطاب ناخبين ضاقوا ذرعا بانقسامات اليسار وتدهور الأوضاع المعيشية.

وشهدت بوليفيا، بين عامي 2006 و2019؛ وفي ظل حكم موراليس، طفرة اقتصادية غير مسبوقة، إذ تراجعت نسبة الفقر المعتدل من 60 إلى 36 في المائة، والفقر المدقع من 38 إلى 11 في المائة. وخلفت تلك الطفرة إنجازات رمزية بارزة، منها أكبر شبكة تلفريك حضري في العالم بمدينة لاباز، وإدماج اجتماعي واسع للسكان الأصليين الذين يشكلون أكثر من 60 في المائة من سكان البلاد.

أما اليوم، فتتناقض تلك المكاسب مع واقع يطغى عليه شح الوقود والأدوية، وانتعاش السوق السوداء للدولار، حيث يباع بأكثر من ضعفي سعره الرسمي. وأصبحت طوابير السيارات أمام محطات الوقود والمتاجر المغلقة مشهدا يوميا يعكس عمق الأزمة.

ويطرح المرشحان الأوفر حظا برنامجا يمينيا معتدلا، يقوم على الحفاظ على أبرز البرامج الاجتماعية التي أطلقها حزب "الحركة نحو الاشتراكية"، مقابل إغلاق الشركات العمومية العاجزة وتشجيع الاستثمارات الخاصة.

واختار كيروغا أسلوبا أكثر عفوية، مع توظيف أدوات تواصل حديثة، بينها ظهور افتراضي بتقنية الهولوغرام في حوار مع نسخته الشابة.

أما دوريا ميدينا، الملقب ب "السيد هامبرغر" نسبة إلى سلسلة مطاعم "برغر كينغ" التي يمتلكها، فقد كثف خطواته للتقارب مع المجتمعات الفلاحية والسكان الأصليين.

ويعزى صعود اليمين، أيضا، إلى تفكك جبهة "الحركة نحو الاشتراكية"، إذ تراجعت شعبية الرئيس المنتهية ولايته، لويس آرسي، الذي انتخب عام 2020 بنسبة 55 في المائة واعتبر مهندس "المعجزة الاقتصادية"، وسط صراع علني مع ايفو موراليس، المتحصن في معقله بالمرتفعات والملاحق قضائيا في قضية اعتداء جنسي على قاصرين. وقد صعد أنصار موراليس من الإضرابات والاحتجاجات، مما شل عمل الحكومة.

وفي خطاب الذكرى المئوية الثانية، اتهم آرسي معلمه السابق ب "التحالف مع اليمين المتطرف" لإسقاطه، في وقت تعكس فيه لافتات الشوارع الموجهة ضده تحت لقب "آرسي الجوع" حجم السخط الشعبي.

قد يمهد اقتراع الأحد لأول انتقال للسلطة نحو اليمين منذ ما يقرب من عقدين، لكن الرئيس المقبل، أيا يكن، سيرث بلدا غارقا في أزمة تجعل من الإنعاش الاقتصادي واستعادة الاستقرار السياسي أولوية قصوى.

اترك تعليقاً