GPSكيف تتنقل الغواصات في أعماق البحار دون نظام
صورة - م ع ن
في ظل الاعتماد المتزايد على أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) في مختلف مجالات الحياة، يبرز تساؤل مهم حول كيفية تنقل الغواصات في أعماق البحار، حيث تعجز إشارات الأقمار الصناعية عن الوصول.
ورغم هذا التحدي، تمكنت التكنولوجيا الحديثة من توفير حلول فعالة تضمن دقة الملاحة تحت الماء.
تعتمد أنظمة GPS على موجات راديوية تنتقل من الأقمار الصناعية إلى أجهزة الاستقبال، غير أن هذه الموجات تتلاشى بسرعة عند اختراق المياه، خاصة المالحة منها، ما يجعل استخدامها مستحيلا بالنسبة للغواصات بمجرد غوصها.
ولتجاوز هذا العائق، تعتمد الغواصات على نظام الملاحة بالقصور الذاتي، وهو نظام متطور يبدأ من نقطة معروفة، ثم يقوم بحساب موقع الغواصة بشكل مستمر عبر تتبع حركتها باستخدام الجيروسكوبات ومقاييس التسارع.
ويتيح هذا النظام تحديد الاتجاه والسرعة والمسافة دون الحاجة إلى أي إشارات خارجية، غير أنه قد يتأثر بتراكم أخطاء طفيفة مع مرور الوقت.
ولتفادي هذه الانحرافات، تلجأ الغواصات إلى وسائل مساندة، مثل الحساب التقديري للموقع، الذي يعتمد على تقدير المسار انطلاقًا من آخر نقطة معروفة، إضافة إلى مقارنة تضاريس قاع البحر بالخرائط البحرية المتوفرة، ما يساعد على تحسين دقة تحديد الموقع.
كما يستخدم جهاز السونار لاستكشاف البيئة المحيطة عبر موجات صوتية، رغم أن استخدامه بشكل نشط قد يكشف موقع الغواصة، لذلك يتم تشغيله بحذر في الحالات الضرورية فقط.
وفي بعض الأحيان، تضطر الغواصات إلى الاقتراب من سطح الماء أو استخدام تجهيزات خاصة لالتقاط إشارات GPS بشكل مؤقت، بهدف تصحيح موقعها قبل استئناف رحلتها في الأعماق.
وتعكس هذه التقنيات مدى التطور الذي بلغته أنظمة الملاحة البحرية، حيث أصبح بالإمكان التنقل بدقة في بيئة معقدة ومعزولة كأعماق المحيطات، بفضل تكامل التكنولوجيا والخبرة البشرية.