الملاحة الجوية تتجاوز مستويات ما قبل كورونا والمغرب يستفيد من الانتعاش القوي
صورة - م.ع.ن
عادت حركة الطيران عبر شبكة يوروكنترول رسميا إلى مستويات ما قبل الجائحة، حيث تم تسجيل 11.1 مليون رحلة جوية في عام 2025، متجاوزة بذلك، ولأول مرة، الحجم الذي تم تحقيقه في عام 2019. ويمثل هذا الإنجاز تعافيا رمزيا لقطاع تأثر بشدة بأزمة كوفيد-19، ويؤكد على الدور المتنامي للمغرب كلاعب رئيسي ضمن منظومة الطيران الأوروبية الأوسع.
بصفتها عضوا في منظمة يوروكنترول، إلى جانب دول مثل تركيا وإسرائيل وأرمينيا، استفادت المغرب من هذا الانتعاش، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى ازدهار الطلب السياحي. وسجلت الوجهات الجنوبية على وجه الخصوص، بما في ذلك اليونان وإسبانيا وإيطاليا، نموا بنسبة خانتين، وهو اتجاه حذا المغرب حذوه بتحقيق مكاسب قوية. وقد عزز هذا الانتعاش مكانة المغرب لدى شركات الطيران، لا سيما في قطاع الطيران منخفض التكلفة، الذي لا يزال يولي أولوية للأسواق المشمسة في استراتيجياته التوسعية.
في عام 2025، بلغ متوسط عدد الرحلات الجوية اليومية 30474 رحلة، وهو أعلى بقليل من 30427 حركة يومية مسجلة في عام 2019.
وأشارت منظمة يوروكنترول إلى أن عدد الركاب قد تجاوز بالفعل أرقام ما قبل الأزمة في عام 2024، وذلك بسبب نشر طائرات أكبر وتحسين إشغال المقاعد.
و برزت شركات الطيران منخفضة التكلفة، المنتشرة بكثافة في المغرب، كقوة مهيمنة في الأجواء الأوروبية. وفي تحول تاريخي، استحوذت هذه الشركات على 35.4% من إجمالي الرحلات الجوية في أوروبا، متجاوزة بذلك شركات الطيران التقليدية. وعززت شركة رايان إير، التي تُسير رحلات عديدة من وإلى المغرب، صدارتها بأكثر من 3180 رحلة يومية، متقدمة على إيزي جيت والخطوط الجوية التركية.
وينعكس هذا الزخم أيضا في تصنيفات المطارات. فبينما حافظت إسطنبول على مكانتها كأكثر المطارات ازدحاما في أوروبا، أصبحت المطارات المغربية مثل الدار البيضاء ومراكش وأغادير وطنجة، محطات توقف حيوية بشكل متزايد في العديد من شبكات الطيران. وقد شهدت هذه المرافق تحديثات كبيرة، مما ساهم في ترسيخ مكانة المغرب كمركز طيران استراتيجي.
كما تحسن الأداء التشغيلي بشكل عام. وانخفضت التأخيرات المتعلقة بمراقبة الحركة الجوية بنسبة 17% مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى تحسن الكفاءة في المجال الجوي.
و تتوقع منظمة يوروكنترول، في ضوء التوقعات المستقبلية، 11.4 مليون رحلة جوية في عام 2026، ما يمثل زيادة بنسبة 3.2%، مع مسار نمو ثابت بنحو 1.8% سنويا حتى عام 2031. ويمثل هذا مؤشرا واعدا للمغرب، إذ بفضل خارطة طريق طموحة للطيران الوطني قيد التنفيذ، يتمتع البلد بموقع متميز لتعزيز اندماجه الإقليمي والقاري في قطاع النقل الجوي.