محاكمات فساد واسعة تهز حزب الشعب الجمهوري وتعمّق أزمته السياسية في تركيا


محاكمات فساد واسعة تهز حزب الشعب الجمهوري وتعمّق أزمته السياسية في تركيا صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

 

       باشرت محكمة تركية في إسطنبول النظر في قضية فساد معقدة تشمل نحو 200 متهم، من بينهم سبعة رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، في تطور قضائي يزيد من تعقيد المشهد السياسي للحزب الذي يواجه منذ العام الماضي ضغوطا تهدد المكاسب الانتخابية التي حققها خلال انتخابات 2024 المحلية.

وتعد هذه المحاكمة أقل حجما مقارنة بقضية أخرى مرتقبة، من المنتظر أن تبدأ جلساتها في مارس المقبل، ويتصدرها رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أحد أبرز وجوه المعارضة ومرشح الحزب المحتمل للرئاسة.

ورغم ذلك، تكشف معطيات القضية الحالية عن حجمها الكبير، إذ جاءت لائحة الاتهام في 579 صفحة، فيما يتوقع أن تمتد جلسات المحاكمة لنحو 2520 يوما، أي ما يقارب سبع سنوات.

وتتمحور القضية حول صفقات فساد يُشتبه في تورط بلديات كبرى وفرعية تابعة للمعارضة فيها، لصالح رجل الأعمال عزيز إحسان أكباش، الذي يمثل بدوره أحد المتهمين الرئيسيين في الملف. وقد أسفرت هذه التطورات عن خسارة حزب الشعب الجمهوري رئاسة ست بلديات، بعد سجن رؤسائها منذ العام الماضي، في حين يحاكم رئيس بلدية سابعة رغم الإفراج عنه وإعادته إلى منصبه.

أما القضية الثانية، التي تعد الأكبر والأكثر حساسية، فيواجه فيها إمام أوغلو اتهامات قد تمتد محاكمتها لنحو 12 عاما، وهو ما قد يحرم أكبر أحزاب المعارضة من الاستفادة السياسية من شعبيته، في حال رفضت المحكمة الإفراج عنه طوال فترة التقاضي.

ورفضت المحكمة خلال الفترة الماضية عدة طلبات لإطلاق سراح غالبية رؤساء البلديات المحتجزين، مبررة قرارها بخطورة التهم الموجهة إليهم وتوفر أدلة كافية، فضلا عن مخاوف تتعلق بإمكانية فرارهم من العدالة.

وشهدت الجلسة الثانية من المحاكمة، التي انعقدت أمس الأربعاء، حضور أوزيل وعدد من قيادات ونواب الحزب، في ظروف تنظيمية استثنائية فرضها العدد الكبير للمتهمين والطابع السياسي الذي يحيط بالقضية، وسط تبادل للاتهامات بين الحكومة والمعارضة. في المقابل، غاب الزعيم السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو عن الجلستين، مؤكدا عبر مقربين منه رغبته في إبقاء الحزب بعيدا عن مسار هذه المحاكمات.

وعلى صعيد متصل، يواصل أوزيل دعمه لترشيح إمام أوغلو في الانتخابات الرئاسية المقبلة، رغم مواجهته قضايا أخرى، من بينها ملف يتعلق بقانونية شهادته الجامعية، وهو ما قد يحرمه قانونيا من الترشح في حال ثبّتت المحكمة قرار إلغاء الشهادة.

ويرى مراقبون أن استمرار جلسات المحاكمة، وما قد يرافقها من تسريبات وصور من داخل قاعات القضاء، ينذر بإدخال حزب الشعب الجمهوري في دوامة جديدة من السجالات السياسية والإعلامية، في وقت يعاني فيه الحزب أصلا من توترات داخلية، ترجمت مؤخرا إلى إجراءات تأديبية وصلت حد الفصل، كما حدث مع نائب مرسين حسن أوفوك تشاكير، على خلفية انتقاداته العلنية لقيادة الحزب ودعوته إلى إصلاحات داخلية.

اترك تعليقاً