المغرب يجدد التزامه بتعزيز التعاون جنوب–جنوب من قمة مالابو


المغرب يجدد التزامه بتعزيز التعاون جنوب–جنوب من قمة مالابو صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - و.م.ع

        جدد المغرب، اليوم السبت بالعاصمة مالابو، تأكيد التزامه الراسخ بتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وفق رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، تقوم على الشراكة والتضامن الملموس.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كلمة أمام قادة الدول والحكومات الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، أن خيار المغرب في ترسيخ انتمائه الإفريقي وتعزيز التعاون جنوب–جنوب يعد توجها استراتيجيا ثابتا لا رجعة فيه.

وأوضح بوريطة أن هذا التوجه لا يقتصر على الشعارات، بل يقوم على إعطاء الأولوية لمنطق الشراكة بدل المساعدة، واعتماد مقاربة دينامية تتجاوز الأطر الثنائية التقليدية، مع جعل التعاون الاقتصادي رافعة لتعزيز السيادة.

واستحضر الوزير في هذا السياق مقتطفا من خطاب ملكي أُلقي خلال الاتحاد الإفريقي سنة 2017، يؤكد أن المغرب يتقاسم خبراته وإمكاناته مع شركائه دون مباهاة، في إطار رؤية واضحة ومستدامة للتعاون.

وعلى مستوى الحصيلة، أشار بوريطة إلى أن المملكة أبرمت منذ عام 1999 أكثر من 1600 اتفاقية تعاون، تم توقيع عدد كبير منها خلال الزيارات الملكية المتعددة إلى القارة الإفريقية.

وفي مجال التكوين، أوضح أن المغرب يحتضن حاليا نحو 19.400 طالب من دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ في إطار منح دراسية، فيما تجاوز عدد الخريجين من هذه البلدان 40 ألفا.

كما سلط الضوء على جهود المملكة في دعم الأمن الغذائي، مشيرا إلى توفير الأسمدة لفائدة دول الكاريبي بشكل منتظم، إضافة إلى تزويد عدد من الدول الإفريقية بكميات مهمة، منها نحو 200 ألف طن كهبات و364 ألف طن بأسعار تفضيلية خلال سنة 2022.

وبمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس المنظمة، اعتبر الوزير أن النموذج الذي أطر نشأتها أصبح متجاوزا في ظل التحولات الدولية، مشيرا إلى أن اتفاق ساموا يعكس هذا التحول ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون.

ونوه بوريطة بمسار إصلاح المنظمة، مؤكداً أنها تمثل نموذجا ناجحا للتعاون جنوب–جنوب، وليس إطاراً مغلقاً، كما شدد على أهمية تعزيز دورها كمنصة للدفاع عن مصالح دول الجنوب.

وفي سياق متصل، استعرض الوزير المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط عدة دول إفريقية ويعزز التكامل الاقتصادي، إضافة إلى مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

وأكد أن هذه المشاريع تحول التحديات الجغرافية إلى فرص تنموية، وتعكس رؤية قائمة على الترابط الاقتصادي بدل العزلة.

كما حدد بوريطة ثلاث ركائز أساسية للمقاربة المغربية، تتمثل في تثمين الإمكانات الذاتية، وإرساء شراكات عملية ومحددة الأهداف، وضمان الأثر الإنساني والاستدامة في مختلف المبادرات.

ودعا الوزير، في ظل التحولات العالمية الراهنة، إلى أن تضطلع المنظمة بدور “الصوت الجماعي” للدفاع عن نظام اقتصادي أكثر توازنا، وحكامة مناخية عادلة، وسلام قائم على التعاون والاحترام المتبادل.

وفي ختام كلمته، جدد تأكيد استعداد المغرب لتعزيز التعاون مع شركائه، وتقاسم خبراته من أجل بناء نظام دولي متعدد الأقطاب يمنح دول الجنوب مكانة وازنة على المستويات الديمغرافية والاقتصادية والاستراتيجية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للقمة تسليم رئاسة المنظمة من أنغولا إلى غينيا الاستوائية، بحضور عدد من قادة الدول وممثلي منظمات دولية وشركاء استراتيجيين.

اترك تعليقاً