التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في لقاء منتدى البرلمانيين المغاربة والفرنسيين بالرباط


التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في لقاء منتدى البرلمانيين المغاربة والفرنسيين بالرباط صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      تم، اليوم الخميس بالرباط، تسليط الضوء على التجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وذلك ضمن أشغال الدورة ال5 للمنتدى البرلماني المغربي- الفرنسي.

وخلال جلسة نقاش حول موضوع "الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة"، تم، أيضا، إبراز نجاعة الاستراتيجية التي تنهجها المملكة، والقائمة على رؤية ملكية متبصرة تزاوج بين النجاعة الأمنية، والالتزام بحقوق الإنسان، وتحصين الأمن الروحي، والتعاون الدولي الوثيق.

وفي هذا الصدد، أبرز رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يضطلع بدور بالغ الأهمية في مكافحة الإرهاب وتفكيك خلاياه وتجفيف منابعه، إعمالا لمسؤولياته والتزاماته الوطنية والدولية، وفي الدعوة إلى التعايش ونبذ خطاب الكراهية، وفي الاضطلاع بدوره في المنظمات الدولية من أجل تسخير حوار الحضارات لفائدة التسامح.

وسجل أن الإرهاب يختلف باختلاف السياقات، حيث يتحالف مع الانفصال، كما هو الشأن في بعض البيئات الإفريقية، ليأخذ أوجها أكثر فظاعة من حيث القتل والتدمير، فضلا عن دفع ملايين البشر إلى النزوح واللجوء، وإشاعة الجهل، وعرقلة التنمية والخدمات، وتقويض المؤسسات.

وانطلاقا من هذا التشخيص، شدد السيد الطالبي العلمي على أن التصدي للإرهاب والتطرف العنيف والجرائم المنظمة، التي أضحت ظواهر عابرة للحدود، يتطلب تنسيقا وعملا دوليا ثنائيا ومتعدد الأطراف، كما يستدعي اعتماد تشريعات واضحة تنتصر، في مقتضياتها، لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمن والاستقرار، وتؤسس، في فلسفتها، لروح العيش المشترك والاعتدال وقبول الاختلاف والتعددية.

وأشاد، في هذا الصدد، بالدور المحوري الذي تضطلع به مختلف الأجهزة الأمنية، من حيث يقظتها واستباقيتها وتضحيات أفرادها في مواجهة الإرهاب، مبرزا أن التاريخ والتجارب يبرهنان على أن العمل الأمني والزجري وتجفيف منابع تمويل الإرهاب والتطرف، بالموازاة مع التربية على الاعتدال والتسامح والتصدي لخطابات الكراهية والتشدد، تشكل المداخل الرئيسية لمواجهة هذه الظاهرة.

وبعدما نوه بالدور الذي يضطلع به معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في نشر قيم التسامح والاعتدال، ذكر بأن اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي تخلده الأمم المتحدة في 18 يونيو من كل عام، كان بمبادرة من المملكة المغربية في يوليوز 2021.

وفي معرض حديثه عن التعاون الثنائي، توقف السيد الطالبي العلمي عند النتائج الإيجابية التي حققها التنسيق المغربي-الفرنسي في مجال مكافحة للإرهاب، مؤكدا أن التنسيق بين المؤسسات الأمنية في البلدين أثبت نجاعته في إجهاض المخططات وتفكيك الخلايا الإرهابية التي تستهدف استقرار الدول وسلامة الأشخاص والممتلكات.

من جانبه، سلط العامل مدير الأمن والمستندات بوزارة الداخلية، لعروصي بلوى، الضوء على التحديات الأمنية الراهنة، لافتا إلى أن التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود تزداد تطورا وتتشارك أهدافا متقاربة، سواء من حيث الرغبة في زعزعة الاستقرار السياسي في حالة الإرهاب، أو تقويض الاستقرار الاقتصادي في حالة الجريمة الكبرى.

وأوضح أن التعامل مع الإرهاب وباقي أشكال الجريمة المنظمة ينطلق من الجمع الدقيق للمعلومات، والمعالجة السليمة لها، والتبادل الفعال لها مع كافة الفاعلين المعنيين، إلى جانب جودة المنظومة الأمنية والقضائية المؤطرة بالقوانين والأنظمة، في إطار دولة الحق والقانون.

وبعد أن أبرز أن اليقظة الأمنية المستمرة مكنت، منذ سنة 2002 ،من تفكيك ما لا يقل عن 220 خلية إرهابية، وتوقيف أكثر من 3000 شخص، أكد المسؤول بوزارة الداخلية أن التهديد الإرهابي، رغم كونه معطى هيكليا، يظل "تحت السيطرة الكاملة"، مشيرا إلى أن المغرب يتموقع في طليعة الدول التي تتبع نهجا استباقيا في مكافحة هذه الظاهرة، حيث يتم تفكيك الخلايا الإرهابية قبل أن تتبلور إلى مشروع ملموس.

وفي سياق ذي صلة، سجل السيد بلوى أن المغرب يواجه الهجرة غير النظامية بنجاعة، حيث تم تسجيل 73 ألفا و740 محاولة للهجرة في 2025، وتفكيك 300 شبكة للتهريب، فضلا عن إنقاذ 13 ألفا و595 مهاجرا في عرض البحر.

وأشار إلى أن معدلات الجريمة العنيفة في المملكة تظل منخفضة جدا، حيث لم تتعد جرائم القتل العمد 380 حالة، خلال سنة 2025 بالنسبة لعدد سكان يناهز 40 مليون نسمة، مما يعكس نجاعة المقاربة الوقائية.



 

اترك تعليقاً