وسط مخاوف بشأن الصحة العقلية للرئيس تبون.. أزمة القيادة في الجزائر تتفاقم
صورة - م.ع.ن
يواجه الاستقرار السياسي في الجزائر تدقيقا متجددا في أعقاب الكشف عن تدهور الصحة العقلية للرئيس عبد المجيد تبون، مما أثار تساؤلات حول الحكم في بلد غارق بالفعل في القمع والعزلة الدبلوماسية.ففي مقطع فيديو صدر، مؤخرا، يوضح تفاصيل لقائه مع الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، سلط الصحفي الاستقصائي محمد سيفاوي الضوء على ما يسميه "السياق الحقيقي" وراء مأزق صنصال والحالة الأوسع للقيادة الجزائرية.
و أعرب صنصال، مؤلف كتاب "قَسَم البرابرة"، عن رغبته في العودة إلى الجزائر لاسترجاع متعلقاته الشخصية، بما في ذلك حاسوبه المحمول. وحذر سيفاوي من هذه الخطوة، مجادلا بأن صنصال "يرتكب نفس خطأ إيمانويل ماكرون ومعظم المحللين الفرنسيين - الاعتقاد بأن الجزائر تدار من قِبل جهات عقلانية. وهي ليست كذلك".
و بحسب سيفاوي، فإن سلوك تبون المتقلب وقراراته المتسرعة لا تنبع فقط من ثقافته السياسية، بل من حالة صحية خطيرة. ونقلا عن مصادر مقربة من الرئاسة، زعم أن الزعيم البالغ من العمر 80 عاما شُخِص بالخرف الشيخوخي في مراحله المبكرة، ويشتبه الأطباء في إصابته بمتلازمة كورساكوف، وهي اضطراب عصبي مزمن يرتبط غالبا بنقص حاد في الثيامين والإفراط في تناول الكحول.وتشمل الأعراض فقدان الذاكرة العميق، والارتباك، والاختلاق، وهي سمات أصبحت واضحة بشكل متزايد في الظهور العام لتبون واختياراته السياسية.
و أشار الصحفي إلى أحداث حديثة كدليل: ففي شتنبر الماضي، زعم تبون زورا انضمام الجزائر إلى مجموعة العشرين. وغذت تصريحات أخرى، مثل مزاعم قدرة الجزائر على تحلية 1.3 مليار متر مكعب من المياه يوميا، أو أن الدينار الجزائري الواحد يساوي 100 دولار أمريكي، تكهناتٍ حول تدهوره المعرفي.وحذر سيفاوي من أن "هذا النظام يقوده رجل عاجز عن النطق"، مضيفا أنه إذا عاد صنصال، فقد يأمر تبون بإعادة اعتقاله، ناسيا أنه منحه عفوا في وقت سابق.في عهد تبون، كثفت الجزائر القمع، وسجنت الصحفيين والمثقفين لتحديهم الروايات الرسمية.
و يبرز اعتقال الصحافي المخضرم سعد بوعقبة، مؤخرا، بسبب مقابلات اعتبرت "مسيئة لرموز الثورة"، مناخ الخوف السائد. في غضون ذلك، لا يزال الصحافي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، محتجزا تعسفيا، ومن المقرر أن يُستأنف قراره في 3 دجنبر المقبل، وهو قرار يقول سيفاوي إنه سيُمليه مكتب تبون، وليس قاعة المحكمة.