موجة اختطافات جديدة في نيجيريا تعمق القلق من تدخل عسكري أمريكي محتمل


موجة اختطافات جديدة في نيجيريا تعمق القلق من تدخل عسكري أمريكي محتمل صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      تعيش نيجيريا حالة من القلق المتصاعد والإنكار الرسمي، في ظل مخاوف متزايدة من احتمال تدخل عسكري أمريكي مباشر، بذريعة حماية الأقليات الدينية، وذلك عقب موجة جديدة من عمليات الاختطاف الجماعي التي طالت كنائس ومدارس داخلية معزولة في شمال غرب البلاد.

وخلال العقد الأخير، تحولت هذه المرافق إلى أهداف سهلة لعصابات إجرامية وجماعات متطرفة، في سياق هشاشة أمنية مزمنة، أسفرت عن اختطاف أكثر من 1700 فتاة، وسط عجز السلطات عن وضع حد لهذه الظاهرة المتفاقمة.

وتجلى هذا الانفلات الأمني بشكل لافت في أحدث الهجمات، حيث أقدمت جماعات مسلحة، يوم الأحد 18 يناير الجاري، على اختطاف أكثر من 170 شخصا أثناء قداس ديني في ولاية كادونا. ورغم خطورة الواقعة، استغرق الأمر أياما قبل أن تؤكد السلطات النيجيرية حدوثها رسميا.

وبحسب المعطيات التي كشف عنها لاحقا، اقتحم مسلحون ثلاث كنائس أثناء إقامة الصلوات، واختطفوا ما لا يقل عن 163 شخصا، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 177 مختطفا، تمكن 11 منهم من الفرار. ويطالب الخاطفون بفدية تُقدر بنحو 29 مليون نايرا، مقابل إطلاق سراح 166 محتجزا.

وأكد القس جوزيف حياب، رئيس الرابطة المسيحية في شمال نيجيريا، أن المسلحين أغلقوا جميع منافذ الكنائس المستهدفة، وأجبروا المصلين، ومن بينهم نساء وأطفال، على السير نحو الغابات المحيطة، في عملية منظمة تعكس تصاعد نفوذ عصابات قطاع الطرق.

وتواجه نيجيريا شبكة معقدة من التهديدات الأمنية، تشمل جماعات إرهابية مثل بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب إفريقيا، إلى جانب عصابات إجرامية جعلت من الاختطاف الجماعي تجارة مربحة، مستفيدة من ضعف سيطرة الدولة واتساع رقعة الفوضى.

اللافت في هذه الأحداث هو إنكار السلطات المحلية في البداية لوقوع عمليات الاختطاف. فقد نقلت صحيفة ذا غارديان نيجيريا عن شرطة ولاية كادونا وصفها للتقارير المتداولة بأنها شائعات تهدف إلى إثارة الفوضى، وهو ما عززه تصريح مسؤول محلي أكد عدم وجود أي هجوم. غير أن شهادات الناجين والزعماء الدينيين سرعان ما فرضت نفسها، لتعود الشرطة وتقر رسميا بوقوع الحادث، مرجعة إنكارها الأولي إلى سوء فهم.

وترى منظمة العفو الدولية أن هذا التخبط يعكس إنكارا يائسا من جانب السلطات، ويكشف غياب استراتيجية واضحة لمواجهة سنوات من العنف والانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة.

وتأتي هذه التطورات في سياق دولي حساس، إذ تواجه نيجيريا ضغوطا متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تتهمها بالتقصير في حماية المسيحيين. وكانت الولايات المتحدة قد شنت، أواخر دجنبر الماضي، غارات جوية على ولاية سوكوتو، محذرة من اتخاذ خطوات عسكرية إضافية إذا استمرت الهجمات.

وفي هذا الإطار، شددت وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، خلال اجتماع مجموعة العمل الأمريكية-النيجيرية في أبوجا، على أن الهجمات الأخيرة تؤكد حاجة نيجيريا إلى بذل جهود أكبر لضمان أمن المسيحيين وحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

اترك تعليقاً