مدينة هويلفا الإسبانية تشهد إفطارا رمضانيا على إيقاع التعايش وتقاسم القيم
صورة - م.ع.ن
نظمت مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، مساء أمس الأربعاء بميناء هويلفا، مبادرة "رمضان في الحي"، التي جمعت مسؤولين مؤسساتيين وفاعلين جمعويين وسكان من هذه المدينة الواقعة جنوب غرب إسبانيا، حول مائدة إفطار تحتفي بقيم التقاسم والتعايش.
وجرى تنظيم هذا اللقاء، الذي شكل فضاء حقيقيا للتبادل والحوار بين الثقافات، بشراكة مع النسيج الجمعوي المحلي، بهدف التعريف، بشكل أفضل، بدلالات شهر رمضان، وتثمين تقاليده، وتعزيز الاحترام المتبادل والتفاهم بين مختلف الثقافات في هذه المدينة المعروفة بتنوعها.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت مديرة المؤسسة، مار أهومادا سانشيز، أن هذه المبادرة تندرج في إطار الاحتفاء بقيم شهر رمضان الفضيل، الذي يشكل مناسبة متميزة للتذكير بمبادئ التعايش وقبول الآخر، المتجذرة بعمق في الحضارة المغربية.
وأضافت أن "الاحتفال بالإفطار لا يعني، فقط، كسر الصيام، بل، أيضا، تقاسم قيم كونية مثل التضامن والاحترام والضيافة"، مبرزة الروابط الوثيقة بين ضفتي مضيق جبل طارق، وأهمية التعاون الثقافي والاجتماعي بين المغرب والأندلس.
وأبرزت أن الأندلس، بحكم تاريخها، أرض متعددة الثقافات، مشيرة إلى أنها شكلت، عبر القرون، فضاء للتنقل والتبادل والتعايش بين الشعوب والثقافات، وهو تنوع لا يزال حاضرا بقوة في الحياة اليومية.
من جهتها، أكدت القنصل العام للمغرب بإشبيلية، دنيا الدليرو، أن هذا الإفطار يشكل لحظة للقاء والتآلف تجسد روح شهر رمضان، باعتباره شهرا للروحانية والتضامن والكرم، يدعو إلى ترسيخ قيم الاحترام والأخوة.
كما شددت القنصل على أن حضور ممثلي المؤسسات الأندلسية يعكس جودة علاقات الصداقة والتعاون الثنائي، وكذا الأهمية التي تولى للتقارب بين الثقافات وتعزيز التفاهم المشترك.
وسلطت الضوء، من جهة أخرى، على المساهمة الفاعلة للجالية المغربية المقيمة بهويلفا، التي تشارك، بفضل انخراطها وتمسكها بقيم الاندماج والانفتاح، في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدينة.
وأضافت أنه، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، يواصل المغرب نشر رسالة سلام وحوار وتعايش بين الثقافات والأديان.
من جانبه، أوضح المدير العام لسياسات الهجرة بحكومة الأندلس، فرانسيسكو خيسوس تورونخو، أن هذا الإفطار يشكل مناسبة لتقاسم البعد الروحي لشهر رمضان، خاصة مع الجالية المغربية التي تعد أكبر جالية مهاجرة في المنطقة.
وأشار إلى أن التعريف بهذه التقاليد وتثمينها يساهم في تعزيز التفاهم داخل المجتمع الأندلسي، مبرزا أن الجالية المغربية، المندمجة، بشكل كامل، تساهم بفعالية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما في قطاعات حيوية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الفاعل الجمعوي، دولفي دولفيكار، أن هذه المبادرة تروم تعزيز الروابط بين الجالية المغربية وباقي سكان هويلفا، المدينة المعروفة بتنوعها الثقافي والتعايش بين مكوناتها.
وأضاف أن النموذج المغربي المتميز في التعايش والحوار بين الأديان ظل دائما في صلب الهوية المغربية.
وتخلل هذا اللقاء عرض موسيقي قدمته الأوركسترا الأندلسية لمدينة تطوان، بقيادة الفنان فهد بنكيران، أضفى على الأمسية أجواء روحانية وودية، تعكس قيم التقاسم والتآخي التي يجسدها شهر رمضان المبارك.