فاس حرف ومهن محلية بين منقرضة ومنتظرة الانقراض مهن وحرف المأكولات 27 فران الحومة والطراح
صورة - م.ع.ن
كان فران الحومة، أحد أشكال التواصل الاجتماعي، وكان في الغالب يؤتمن على مفاتيح البيوت حيث إذا ما وصل الأبناء ولم يجدوا أحدا، يتوجهون إلى صاحب الفران ليأخذوا مفتاح البيت الذي تركته الأم أو الأب عنده لهذا الغرض.
أما الفران كمهنة فكان معلم الفران يتميز بمعرفة وصلات الخبز، إما من شكلها أو من خلال منديل الخبز عليها، كما كان عارفا بالبيوت وأهلها، حتى إذا جاءه ضيف يسأل عن فلان، يرشده إلى بيته، بعد أن يتأكد أنه موثوق به، كما يعرف البيوت المعروضة للكراء أو البيع، فيرشد الراغب إليها كما لو أنه سمسار متطوع.
ومن مميزاته، أيضا، أنه، إذا شك في طالب أو طالبة وصلة خبزه، يسأله بعض الأسئلة للتأكد من قبيل ما شكل الوصلة؟ وما شكل المنديل؟ وكم عدد الخبز بها؟ ولا يخطئ في الغالب.
أما اسم الطراح، فيطلق، من جهة، على الصانع الذي يكون مكانه الحفرة كموقع يسهل عملية طرح الخبز وطباسيل الرغايف أو الحلويات، وفحصها من حين لآخر لمعرفة ما إذا كانت قد طابت أو يعيدها للفران، ويستعمل لهذه المهمة مطرح بعصى طويلة في مقدمتها لوحة خشبية ملساء لتسهيل حمل الخبز عليها لإخراجه أو عند إدخاله عجينة تم تخميرها.
ويطلق اسم الطراح، أيضا، على العون الذي يحمل الوصلات من وإلى البيوت، بشكل بهلواني، حيث يضع عددا من الوصلات على رأسه فوق رتلة دائرية كمخدة بوسطها دائرة فارغة، ويضيف أحيانا بحمله على الكتف أو الكتفين دون أن يسقط شيئا مهما زاد من سرعة المشي على الأقدام، وفي بعض المدن كان يستعين بالدراجة الهوائية.
وإذا كان فران الحومة لم ينقرض بشكل تام، فإن حرفة الطراح الحامل للوصلات انقرض بشكل كلي، ولم يعد يرى بين أزقة ودروب المدينة، كما لم نعثر على صورة له بهذه الهيئة البهلوانية.