صواريخ إيران العنقودية تفجر كوابيس إسرائيل


صواريخ إيران العنقودية تفجر كوابيس إسرائيل صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - محمد التهامي بنيس

         مع أن أنظمة الاعتراض الجوي "سهم 3" تسقط أكثر من 87 في المئة من الصواريخ العنقودية الإيرانية في الغلاف الجوي، لكن اعتماد طهران  على تكتيكات الإغراق والتشظي لتلك الصواريخ المحرمة دولياً يشكل كابوساً لإسرائيل.                                       

 وتكمن النقطة المحورية في ذلك الاعتراض بتفجير الصاروخ العنقودي خارج الغلاف الجوي على مسافة تصل إلى 100 كيلومتر، ويتيح ذلك قصف الصاروخ العنقودي وهو كتلة واحدة قبل تشظيه إلى مئات القنابل المتفجرة، إذ تصبح حينها مهمة الاعتراض في غاية الصعوبة.                                                                            ويؤدي عامل الوقت دورا حاسما في اعتراض الصاروخ العنقودي عندما يكون "كتلة واحدة" قبل تفعيل آلية الانفصال إلى مئات القنابل، وبحسب المعلومات المتوافرة فإن تشظي الصاروخ العنقودي إلى المئات من القنابل يتم على ارتفاع سبعة كيلومترات، حيث تنتشر تلك القنابل وقتها على مساحة جغرافية واسعة، ويصعب اعتراضها.

وتمتاز تلك الصواريخ بقدرتها على الانتشار الواسع وضرب أهداف عدة في وقت واحد، وتكمن خطورتها في عدم انفجار كثير من قنابلها لحظة ارتطامها بالأرض ومع أن تلك الصواريخ محرمة دوليا بموجب اتفاقية الذخائر العنقودية التي تحظر استخدامها أو إنتاجها أو تخزينها، فإن دولاً كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة والصين وإيران لم توقع على تلك الاتفاقية.

وتعتمد إيران على دمج الرؤوس العنقودية في بعض أنواع صواريخها، إذ يعد صاورخ "خرمشهر" من أخطرها، ويمكن لبعضأنواعه حمل نحو 80 قنبلة عنقودية صغيرة، ويصل مداه إلى 2000 كيلومتر.

ويصل مدى صاروخ "ذو الفقار" الباليستي إلى 750 كيلومتراً، ومجهز برؤوس عنقودية، إضافة إلى صواريخ "عماد" و"قدر" و"قيام" و"الحاج قاسم" القادرة على الوصول إلى إسرائيل وتحمل رؤوساً عنقودية.

ويرى المتخصص في الأنظمة الاعتراضية عوزي روبين أن الصواريخ العنقودية "غيرت قواعد اللعبة الدفاعية، فبمجرد أن ينفتح الرأس العنقودي وتناثر القنابل فقد فات الأوان".   وبحسب روبين فإن "التقارير الفنية تشير إلى أن الرؤوس العنقودية الإيرانية مبرمجة لتنفتح عند ارتفاع سبعة كيلومترات تقريباً فوق الهدف، وفي هذا الارتفاع المنخفض نسبياً تكون الصواريخ الاعتراضية الثقيلة مثل (سهم) تجاوزت الصاروخ، وتكون المنظومات المتوسطة مثل (مقلاع داوود) في سباق خاسر مع الزمن والعدد".

وأشار روبين إلى أن "الحل الوحيد والفعال هو اعتراض الصاروخ في أعالي الجو وتدميره وهو كتلة واحدة قبل أن يتم تفعيل آلية الانفصال فيه"، وبحسبه فإن "الاستراتيجية الدفاعية يجب أن تتحول من تكنولوجيا الاعتراض إلى تدمير المنصات قبل الإطلاق، لأن الدفاع الجوي أمام الرؤوس العنقودية له حدود فيزيائية واقتصادية"، موضحاً أن إيران "لا تستخدم تكنولوجيا جديدة ولكنها تلجأ إلى تكتيكات الإغراق والتشظي لاستنزاف المخزون الدفاعي وإرباك الرادارات".

وتعتبر منظومة "سهم 3" الأفضل لاعتراض الصواريخ العنقودية القادمة من إيران في الغلاف الجوي وعلى ارتفاع يصل إلى 100 كيلومتر، مما يتيح تدمير الصاروخ قبل تشظيه إلى مئات القنابل.                                           وتمكنت تلك المنظومة من اعتراض 87 في المئة من الصواريخ العنقودية الإيرانية بكلفة تصل إلى مليوني دولار للصاروخ الواحد من المنظومة.                                                                                                 ومع أن أضرار تلك القنابل الناجمة عن الصواريخ العنقودية محدودة، لكنها شديدة الخطر على أي شخص قريب منها، ويشبه تأثيرها القنابل اليدوية.

واعتبر الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب يهوشوا كاليسكي، أن إسرائيل "تعمل على الحد من أضرار تلك الصواريخ من خلال الحد من قدرة إيران على إطلاقها عبر قصف منصاتها".

وأشار كاليسكي إلى أن "وجود أنظمة الدفاع الجوي، وصفارات الإنذار، وتوجه الإسرائيليين ​إلى المساحات الآمنة، يسهم في الحد من أضرار تلك الصواريخ".

وأطلقت إيران 365 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل منذ بداية الحرب حتى صباح يوم الخميس، 285 منها وصلت إلى أجوائها، فيما تصدى الدفاع الجوي لـ270، بنسبة اعتراض بلغت 90 في المئة، وفق بيانات الجيش الإسرائيلي.

وخلال الأيام الماضية ازداد انتشار صور الدمار الذي يسببه القصف الإيراني في المدن الإسرائيلية، في ما يبدو أنه بمثابة حد من إجراءات الرقابة العسكرية الإسرائيلية.                                                                         وسمحت تلك الرقابة ببث مشاهد للقصف الإيراني الذي تعرضت له مصافي النفط في خليج حيفا مساء أمس الخميس، وانتشرت صور الدمار من قلب المدن مثل تل أبيب.

وأرجع المتخصص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، سماح إسرائيل بنشر صور الدمار إلى "تخفيف الرقابة العسكرية من عمليات الحظر، إذ من الصعوبة بمكان استمرار المنع فترات طويلة"، مضيفاً أن "إمكان إبقاء عمليات منع نشر مشاهد الدمار صعبة، إضافة إلى رغبة إسرائيل في أن تقول للعالم إن إيران تستهدف المدنيين"، لكن منصور أوضح أن إسرائيل تمنع نشر مشاهد للقصف الإيراني على الأهداف العسكرية والأمنية.

اترك تعليقاً