حينما يسفط الثور تخرج السكاكين
صورة - م.ع.ن
كانت سقطة مدوية أصابت بالذهول الجمهور المغربي في الملعب وخلف الشاشات في المدن والقرى المغربية ، واهتز لها فرحا الجمهور السينغالي بجنبات ملعب الأمير مولاي عبد الله ، هذا الجمهور الذي حاول اقتحام الملعب إثر إعلان الحكم عن ضربة جزاء لا غبار عليها بشهادة الجميع وشهادة تقنيي الفار . بل وحرض مدرب منتخب السينغال لاعبيه على مغادرة الملعب وهو الأمر الذي تم بالفعل لولا أن سمح لمن سموا بالحكماء بإرغام المنسحبين على العودة وإتمام المقابلة في جو مشحون ، عرف ضغطا على مرأى من حكم اللقاء من لاعبي السينغال على إبراهيم دياز وخاصة منهم حارس المرمى وأمام هذا الذهول لم يحرك المنتخب المغربي ساكنا أملا في إتمام اللقاء بطوباوية مبالغ فيها معتبرين أن قذفة ضربة الجزاء ستنفذ وستسجل وستنتهي المباراة وتنتهي معها موجة الاحتجاجات والضغوطات وهذا كان في نظرنا خطأ فادحا بعدم الحرص على تطبيق قانون اللعبة الذي تنص عليه لوائح الكاف وتنبيه الحكم لذلك خاصة وأن لجنة التأديب في الكاف ، تعتمد على تقرير الحكم في اتخاذ الإجراءات المناسبة للنازلة أقول خطأ فادحا لأنه حرم منتخبنا من فوز كان بين أيدينا ، بعد أن فشلت أقدام لاعبي منتخبنا على بلوغه . إذ أن لوائح الكاف تعتبر المنتخب المنسحب خاسرا وتتوج الطرف الأخر أي المنتخب المغربي مباشرة بالإضافة إلى أن منتخب السينغال سيتعرض لغرامة مالية كبيرة والحرمان من النسخة المقبلة وتعليق مسؤولين ولاعبين مع اختمال إجراءات تأديبية ضد اتحادهم الوطني . حيث أن التكييف القانوني لعدم عودة المنسحبين إلى الملعب ينص على أنه انسحاب (Abandonment / Refusal to resume play) فهو ليس مجرد تأخير أو احتجاج ، حيث أنه كذلك سيعتمد رسميا على تقرير الحكم الذي سيذكر حينها في تقريره أن المنتخب السينغالي رفض استكمال اللعب ، وانقضت المهلة القانونية المحددة للعودة
وسيكون القرار الرياضي الفوري . اعتبار المنتخب السينغال خاسرا حتى لو كان متقدما في النتيجة ودون إعادة للمباراة.
هذا كان لفت انتباه لهذا الخطأ ، والحقيقة أنه على رقعة الملعب كان منتخبنا ضعيفا ، وجهته اليمنى ظلت مشلولة ولم تستيقظ إلا في اللحظات الأخيرة بعد انتفاضة دياز وكأنه تحرر من الغشاوة في حينها وتعرض لعنف لا مبرر له فكانت ضربة الجزاء التي عجز نفسه في تسجيلها نتيجة الضغوط الممارسة عليه وخروج حارس المرمى باتجاهه لاستفزازه ، ولولا يقظة الحارس العملاق بونو لحسمت النتيجة للسينغال مبكرا أما الآن وبعد ما سقط أسد الأطلس ، فقد سلت السكاكين لذبح الثور بعد أن ذبحت الأخلاق الرياضية كاشفة عن أحقادها . فهذا حارس مرمى نيجيريا ستانلي ذوابالي قد أثار موجة جدل واسعة عقب نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 حيث سخر من خسارة المنتخب المغربي أمام السنغال. بطريقة درامية عقب إهدار إبراهيم دياز ركلة جزاء قاتلة في الثواني الأخيرة ، إذ نشر رسالة ساخرة عبر حسابه الرسمي على "إنستغرام" قال فيها:" استخدموا منشفتي لمسح دموعكم"، في إشارة مباشرة إلى واقعة نصف النهائي أمام المغرب، حين تعرض الحارس النيجيري لمضايقات متكررة من جامعي الكرات، الذين تعمدوا سحب منشفة الحارس قبيل ركلات الترجيح. وهذا فيديو تداوله مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي ، يوثق واقعة اعتداء تعرض لها ييفان ديوف الحارس البديل للمنتخب السنغالي، على يد مجموعة من جامعي الكرات في الملعب. تعود تفاصيل الأزمة إلى تعمد جامعي الكرات سحب وإخفاء المناشف الخاصة بالحارس الأساسي إدوارد ميندي بشكل دوري ومستفز، ما أعاقه عن تجفيف قفازاته المتأثرة بتساقط الأمطار الغزيرة. " هكذا "
ويبقى الأهم أن المنتخب السنغالي نجح في استغلال التفوق الذهني، ليحسم اللقب في الشوط الإضافي الأول بهدف بابي جايي في الدقيقة 94، محققا تتويجه الثاني في تاريخ البطولة بعد لقب 2021.
كما سجل هذا الإنجاز أرقاما تاريخية، أبرزها ، كون السنغال أول منتخب يتوج باللقب على حساب البلد المستضيف في النهائي، على حساب المنتخب المغربي الذي كان قاب قوسين طيلة مشواره في مباريات الكأس من معانقة كأس أمم غابت عنه 50 سنة ولكن تأكد أنها ستطول أكثر .