توقيع اتفاق تاريخي للتبادل الحر بين الهند والاتحاد الأوروبي


توقيع اتفاق تاريخي للتبادل الحر بين الهند والاتحاد الأوروبي صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      أعلنت الهند والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، عن التوصل، رسميا، لاتفاق للتبادل الحر وصف ب"التاريخي"، منهيا حوالي عقدين من المفاوضات التي انطلقت سنة 2007، وتم استئنافها سنة 2022.

ويهدف هذا الاتفاق، الذي اعتبر من طرف الجانبين محطة مفصلية في علاقتهما الاقتصادية، لتعميق التكامل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي اللذين يمثلان، سويا، حوالي ربع الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، وسوقا تضم حوالي ملياري مستهلك.

وقال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خلال ندوة صحفية مشتركة مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، بمناسسبة القمة ال16 بين الهند والاتحاد الأوروبي: إن " "الهند وقعت، اليوم، أكبر اتفاق للتبادل الحر في تاريخها".

وأضاف مودي أن "هذا الاتفاق التاريخي سيسهل ولوج فلاحينا وصناعاتنا الصغرى للسوق الأوروبية، وسيخلق فرصا جديدة في القطاع الصناعي، ويعزز التعاون بين قطاعات الخدمات".

وأوضح أن الاتفاق من شأنه، أيضا، "تحفيز الاستثمارات بين الهند والاتحاد الأوروبي، وتشجيع شراكات جديدة في مجال الابتكار، والمساهمة في تعزيز سلاسل الإمداد على الصعيد العالمي".

من جهتها، كتبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، على موقع (إكس) أن "أوروبا والهند تكتبان، اليوم، التاريخ. لقد وقعنا أم كل الاتفاقات".

وأضافت أنه "تم إحداث منطقة تبادل حر تضم ملياري شخص، وسيستفيد منها الطرفان. وهذا ليس سوى البداية، إذ سنعزز شراكتنا الاستراتيجية بشكل أكبر".

ويتعين أن يتيح الاتفاق مضاعفة صادرات الاتحاد الأوروبي نحو الهند، بحلول سنة 2032، بفضل إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 96,6 في المائة من المبادلات التجارية من حيث القيمة.

وبحسب المفوضية الأوروبية، فإن هذا الاتفاق سيمكن من توفير سنوي يناهز 4,75 مليار دولار من الرسوم الجمركية لفائدة الشركات الأوروبية.

وأفادت وزارة التجارة الهندية أن "الأمر لا يتعلق بمجرد اتفاق تجاري تقليدي، بل بشراكة شاملة ذات أبعاد استراتيجية قوية، وواحد من أكثر اتفاقات التبادل الحر المهيكلة التي تم توقيعها اليوم".

وأوضح بلاغ للوزارة أن "الهند حصلت على ولوج غير مسبوق للسوق الأوروبية لأكثر من 99 في المائة من صادراتها من حيث القيمة… وفضلا عن تبادل السلع، ينص الاتفاق، أيضا، على التزامات رفيعة المستوى في مجال الخدمات، مدعومة بإطار شامل للتنقل يهدف تسهيل حركة المهنيين الهنود ذوي الكفاءات العالية".

ومن بين أبرز مقتضيات الاتفاق، التخفيض الكبير للرسوم الجمركية الهندية على المركبات "المصنوعة في أوروبا"، والتي يرتقب أن تنخفض تدريجيا من مستويات تفوق 100 في المائة إلى حوالي 10 في المائة.

كما ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم المرتفعة، التي تقترب حاليا من 50 في المائة، على بعض المنتجات الغذائية المصنعة، من قبيل المعجنات والشوكولاتة.

ونقلت وسائل إعلام محلية، عن المسؤول الهندي بوزارة التجارة، راجيش أغراوال، أن الاتفاق يتعين أن يدخل حيز التنفيذ السنة المقبلة، بعد مرحلة التدقيق القانوني للنص المقد رة ما بين 05 و06 أشهر، ثم التوقيع الرسمي من قبل الطرفين.

وبحسب المسؤول الهندي فإنه، بالموازاة مع توقيع هذا الاتفاق، أطلق الجانبان إطارا جديدا للتنقل، يتعين أن يفتح آفاقا جديدة أمام الطلبة والعمال والمهنيين الهنود داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أعلن مودي أن " التعاون في مجال الدفاع والأمن هو أساس أي شراكة استراتيجية. واليوم، نمنحه بعدا مؤسساتيا من خلال شراكة الأمن والدفاع"، مشيرا إلى أن ذلك سيعمق التعاون الثنائي في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن البحري والأمن السيبراني.

وخلال السنة المالية 2024-2025، بلغ حجم المبادلات التجارية من السلع بين الجانبين حوالي 136,54 مليار دولار، من بينها 75,85 مليار دولار من الصادرات الهندية.

وبلغت المبادلات في مجال الخدمات بين الهند والاتحاد الأوروبي، حوالي 83,10 مليار دولار خلال سنة 2024.

اترك تعليقاً