تصعيد سياسي في ليبيا وأزمة ثقة بين المفوضية العليا للانتخابات والمؤسسات الرسمية


تصعيد سياسي في ليبيا وأزمة ثقة بين المفوضية العليا للانتخابات والمؤسسات الرسمية صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

     دخلت العلاقة بين المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة من جهة، والمفوضية العليا الليبية للانتخابات من جهة أخرى، مرحلة توتر غير مسبوقة، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن مسؤولية تعطل الاستفتاء على مشروع الدستور، ما ألقى بظلاله على المشهد السياسي المنقسم أصلا في البلاد.

ورفض رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، الاتهامات التي وجهها إليه كل من المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، والمجلس الأعلى للدولة بقيادة محمد تكالة، مؤكدا أن المفوضية لم تعرقل مسار الاستفتاء، في وقت التزم فيه مجلس النواب الليبي الصمت إزاء هذا السجال.

ويعد هذا التلاسن العلني بين المفوضية وأطراف سياسية حدثا نادرا، غير أنه يعكس، وفق مراقبين، عمق الخلافات القائمة حول إدارة المرحلة المقبلة، خاصة ما يتعلق بالإطار الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، أن التصعيد الحالي يعكس اشتداد الصراع على التحكم في المسار السياسي، معتبرا أن الخلافات حول توقيت الانتخابات وشروطها ومن يملك سلطة إدارتها تقف في صلب الاتهامات المتبادلة.

وأوضح أن كل طرف يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي عبر التأثير في المفوضية أو التشكيك في أدائها، باعتبار أن التحكم في المسار الانتخابي يمثل ورقة أساسية في معركة الشرعية.

وأضاف الحجازي أن هذا التوتر يكشف هشاشة التوافقات السياسية القائمة، مشيرا إلى أن المفوضية تحولت من جهة تنفيذية يفترض أن تطبق ما يتم الاتفاق عليه سياسيا، إلى ساحة تعكس غياب اتفاق حقيقي بين المؤسسات، الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من التعطيل ويغذي شعورا عاما بأن الانتخابات تستعمل كورقة سياسية أكثر من كونها استحقاقا وطنيا جامعا.

كما حذر من أن استمرار التشكيك في المفوضية من شأنه أن يؤدي إلى تآكل الثقة العامة في أي عملية انتخابية مقبلة، مؤكدا أن فقدان الثقة يفرغ الانتخابات من مضمونها السياسي والشعبي، حتى وإن جرى تنظيمها شكليا.

وأشار الحجازي إلى أن جميع الأطراف معنية بخسائر متفاوتة نتيجة هذا التصعيد، فالمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة يبدوان، بحسب تعبيره، وكأنهما يحملان المؤسسات الفنية أعباء الخلافات السياسية بدل السعي إلى حلول توافقية، في حين تتضرر المفوضية من الزج بها في الصراع بما ينعكس سلبا على صورتها وحيادها.

أما مجلس النواب، الذي يظل حاضرا في خلفية الخلافات المتعلقة بالقوانين والتعيينات، فقد يجد نفسه متهما بتكريس الانقسام في حال استمر في اتخاذ خطوات أحادية.

ويأتي هذا التوتر في وقت يترقب فيه الليبيون أي انفراجة سياسية محتملة، عقب إطلاق البعثة الأممية مسار الحوار المهيكل، وسط آمال بكسر الجمود الذي يخيم على المشهد السياسي منذ سنوات.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشأن الليبي، محمد صالح العبيدي، أن مثل هذه السجالات لا تزيد إلا من تعقيد المسار السياسي والانتخابي، محذرا من أنها قد تهز مصداقية المفوضية العليا للانتخابات.

وأشار إلى أن التشكيك في دور المفوضية قد يكون مرتبطا بترتيبات تهدف إلى إعادة هيكلة مجلسها، مؤكدا في الوقت ذاته أن غياب الإجماع حول مسودة الدستور المطروحة منذ سنوات يجعل موقف المفوضية، في هذا السياق، موقفا قابلا للتفهم.

اترك تعليقاً