التحول الرقمي يفرض رهانات جديدة على أمن التظاهرات الرياضية الكبرى


التحول الرقمي يفرض رهانات جديدة على أمن التظاهرات الرياضية الكبرى صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - و.م.ع

      شكلت الإكراهات الأمنية والقانونية المرتبطة بتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى محور نقاش موسع بين خبراء وباحثين في مجالي الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، اليوم الأربعاء بالرباط، وذلك في إطار الملتقى العلمي الدولي حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى في ظل التحولات الرقمية.

وأجمع المتدخلون على أن تسارع التحول الرقمي، وما يصاحبه من تطور في أساليب التهديد والعنف، يفرض على الدول والمنظمات الرياضية اعتماد مقاربات استباقية وشمولية، تجمع بين التنظيم المحكم، واليقظة الأمنية، والاستثمار الذكي في التكنولوجيا الحديثة، لضمان سلامة الجماهير وحماية المنشآت وتعزيز الطابع الشامل للتظاهرات الرياضية.

وفي مداخلته، أبرز رئيس قسم الرياضة بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فاليريو دي ديفيتيس، أن حسن تدبير الجماهير يشكل أحد المفاتيح الأساسية لنجاح الفعاليات الرياضية الكبرى، مؤكدا أن التخطيط المسبق والتنفيذ الدقيق، المدعومين بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يساهمان بشكل كبير في الحد من المخاطر والتهديدات الإرهابية المحتملة.

من جانبه، حذر رئيس قسم الرياضة واتفاقية سان دوني بمجلس أوروبا، باولو غوميز، من تنامي مظاهر العنف والسلوكيات غير الاجتماعية والتمييزية داخل الفضاءات الرياضية، معتبرا أنها باتت تمثل تحديا متزايدا أمام صناع القرار.

وأوضح أن اتفاقية سان دوني، المعتمدة سنة 2016، توفر إطارا قانونيا ملزما يقوم على تنسيق جهود مختلف الفاعلين لضمان السلامة والأمن وجودة الخدمات خلال الفعاليات الرياضية.

وفي السياق ذاته، استعرض مدير قسم أمن الفعاليات الرياضية بالهيئة البرتغالية للوقاية من العنف في الرياضة، باولو فونتيس، تجربة بلاده في مجال تأمين التظاهرات الرياضية، مؤكدا أن المقاربة الناجعة تقوم على حكامة متعددة المستويات، لا تقتصر على التدخلات الأمنية، بل تشمل أيضا الردع القانوني، وتطبيق عقوبات المنع من دخول الملاعب، وتحسين معايير السلامة داخل المنشآت الرياضية.

بدوره، توقف عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أمين منير العلوي، عند التحولات العميقة التي أحدثتها الرقمنة في تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الرقمية أفرزت فرصا جديدة لتحسين التدبير، لكنها في المقابل خلقت تهديدات مستجدة، من بينها الهجمات السيبرانية، واختراق المعطيات الشخصية، وانتشار الأخبار الزائفة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

كما شدد على أهمية اعتماد حلول رقمية آمنة في مجالات التذاكر الإلكترونية، وتدبير تدفقات الجماهير، والتواصل الفوري مع المشجعين في حالات الطوارئ، بما يعزز الثقة ويضمن سلاسة التنظيم.

من جهتها، أوضحت المتخصصة في قضايا تنقل اليد العاملة والإدماج الاجتماعي بالمنظمة الدولية للهجرة، تانيا ديدوفيتش، أن نجاح التظاهرات الرياضية الكبرى يرتبط أيضا بحماية الفئات العاملة والمتطوعة، التي تشكل عنصرا أساسيا في التنظيم، داعية إلى استباق المخاطر المهنية والاجتماعية التي قد تهدد سلامتها.

ويأتي هذا الملتقى العلمي الدولي، المنظم على مدى ثلاثة أيام، بمبادرة من وزارة العدل، بشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، من بينها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والمنظمة الدولية للهجرة، في إطار تعزيز تبادل الخبرات وتطوير آليات تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى.

اترك تعليقاً