انسحاب أكثر من 500 شركة من بورصة جوهانسبورغ منذ 1989
كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة كيب تاون أن ما مجموعه 514 شركة غادرت بورصة جوهانسبورغ منذ سنة 1989، في مؤشر لافت على تراجع جاذبية الإدراج في أكبر سوق مالية بإفريقيا.
وأوضح أستاذ الاقتصاد بالجامعة هارون بهراث أن وتيرة انسحاب الشركات من البورصة الجنوب إفريقية بلغت نحو ضعف المعدل العالمي، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من هذه الشركات اختار مغادرة التداول طوعا.
وأبرزت الدراسة، التي قارنت أداء بورصة جوهانسبورغ مع عينة واسعة من البورصات العالمية خلال الفترة ما بين 1997 و2021، وجود فروقات واضحة بين المراحل الأولى والأداء المسجل في السنوات الأخيرة. ففي حين سجلت الأسواق العالمية متوسط اشتراكات صافية إيجابي، ظلت هذه القيمة سلبية في بورصة جوهانسبورغ.
وأشار الباحث إلى أن الفجوة الأكبر بين البورصة الجنوب إفريقية ونظيراتها الدولية ظهرت ما بين 1997 و2005، قبل أن يتحسن الأداء نسبيا بعد ذلك ليقترب من المعدلات العالمية.
وعزت الدراسة هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الخاصة بكل شركة، إلى جانب متغيرات ماكرو اقتصادية، فضلا عن التحولات الهيكلية التي عرفها اقتصاد جنوب إفريقيا بعد مرحلة التحول الديمقراطي.
وفي هذا السياق، أوضح بهراث أن إعادة تنظيم السوق بعد سنة 1994، وتحول البلاد إلى اقتصاد مفتوح، دفع العديد من الشركات إلى إعادة هيكلة أنشطتها، ما انعكس على قرارات الإدراج. كما أشار إلى أن ضعف معدلات النمو يحد من قدرة الشركات الصغيرة والمبتكرة على الولوج إلى البورصة، مقارنة بما هو معمول به في أسواق مثل الولايات المتحدة.
ورغم اتخاذ بورصة جوهانسبورغ إجراءات لجعل الإدراج أكثر جاذبية، أكد الباحث أن العديد من العوامل المؤثرة في قرارات الشركات تبقى خارج نطاق تحكمها المباشر.
يوالجدير بالذكر أن هذه البورصة، التي تعد الأكبر في القارة، تسجل تداولات يومية تتراوح بين 25 و30 مليار راند (ما يعادل 1.47 إلى 1.77 مليار دولار)، مع عدد صفقات يتراوح بين 300 ألف و500 ألف صفقة يوميا عبر مختلف الأدوات المالية.