المغرب يشلرك في المنتدى العالمي للنزاهة ومكافحة الفساد بباريس


المغرب يشلرك في المنتدى العالمي للنزاهة ومكافحة الفساد بباريس صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      شاركت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، خلال الفترة من 23 إلى 27 مارس الجاري بباريس، في أشغال "المنتدى العالمي للنزاهة ومكافحة الفساد" لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وذلك بمساهمة وازنة في عدد من الفعاليات والاجتماعات رفيعة المستوى.

وذكر بلاغ للهيئة أن رئيسها، محمد بنعليلو، قدم مداخلة محورية خلال الحدث الموازي المغلق المنعقد تحت عنوان "دور البيانات في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، أبرز فيها الأهمية المتزايدة للمعطيات والمؤشرات في توجيه السياسات العمومية في مجال مكافحة الفساد.

كما استعرض التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال الملاءمة مع معايير المنظمة، مؤكدا أن هذا المسار "لم يكن نتيجة مجهود تقني معزول، بل ثمرة عمل جماعي مؤسساتي لإنتاج المعطيات".

وأوضح رئيس الهيئة، أيضا، أن المغرب اختار، بشكل واضح ومسؤول، أن يجعل من مؤشرات النزاهة محورا مركزيا في مشروعه الإصلاحي، باعتباره خيارا سياديا يندرج في صلب رؤية جديدة، أكثر واقعية وفعالية وقدرة على الصمود.

كما توقف عند تقييم المنظمة لسنة 2025، الذي خلص عبر قراءة قائمة على مؤشرات مقارنة وبيانات ملموسة، إلى أن المملكة تتوفر على قاعدة تشريعية ومؤسساتية متقدمة تتجاوز متوسط دول المنظمة، وإن سجلت بعض المجالات التي تستدعي مزيدا من التطوير، معتبرا أن هذه النتائج تكشف، في الآن ذاته، عن تحد جوهري يتمثل في ضرورة تضييق الفجوة بين الإطار المعياري والتفعيل العملي، والانتقال من منطق الملاءمة إلى منطق الفعالية.

وأكد على أن قراءة الهيئة لهذا التقييم تتجاوز الطابع التقني، لتشكل أرضية للتوجيه الاستراتيجي للمرحلة المقبلة، القائمة على الانتقال من بناء منظومة الشفافية إلى ضمان فعاليتها، ومن قياس الامتثال إلى قياس الأثر، ومن تجميع المعطيات إلى توظيفها كرافعة لصناعة القرار التنموي.

ودعا السيد بنعليلو الحاضرين إلى ضرورة توحيد الرؤية بين مختلف الفاعلين حول طبيعة الإكراهات القائمة، وتوجيه السياسات العمومية نحو مجالات ذات أولوية، بما يضمن تجاوز المقاربات المجزأة وتعزيز الانسجام بينها، مبرزا أن هذا التوجه سيمكن من بلورة جيل جديد من السياسات الوطنية للنزاهة، قائم على تعميق المقاربة المبنية على الأدلة، وتوسيع نطاق الشفافية التفاعلية، وتعزيز تكامل منظومات الحكامة.

وفي سياق التحولات العالمية وتزايد تعقيد سلاسل القيمة، دعا رئيس الهيئة إلى إعادة التفكير في نماذج الشفافية والنزاهة وأدواتها، معتبرا أن الفساد في صيغته المعاصرة لم يعد يقاس فقط بالأفعال المخالفة للقانون، بل، أيضا، بالمساحات الرمادية الناتجة عن تداخل المصالح، وبالاختلالات المرتبطة بضعف الشفافية أوغياب المعلومة.

وأكد أن الرهان الحقيقي الذي يواجه الدول لم يعد متمثلا في إعلان الالتزام بالنزاهة، بل في بناء منظومات قادرة على إنتاجها بشكل مستدام، وتحويلها إلى قيمة مؤسساتية ومجتمعية، وإلى رافعة للثقة والاستثمار والتنمية.

وفي ختام كلمته، جدد السيد بنعليلو التأكيد على انخراط المغرب في هذا الجهد الدولي الجماعي، واستعداده للمساهمة، انطلاقا من تجربته، في بلورة أفق جديد للنزاهة قائم على الفعالية والتكامل والثقة.

وعلى هامش المنتدى، عقد رئيس الهيئة والوفد المرافق له سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع عدد من كبار مسؤولي منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، من بينها اجتماع عمل مع السيدة إيلزا بيليشوفسكي، مديرة الحكامة العامة، تم، خلاله، بحث سبل الاستفادة من خبرة المنظمة في مجالات تشخيص النزاهة في القطاعين العام والخاص، وتطوير البارومتر الوطني للنزاهة، وتعزيز مؤشرات النزاهة العامة، إضافة إلى مواكبة الهيئة في إعداد مؤشرات قياس أثر تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، بما يسهم في تطوير أدوات تحليلية متقدمة لدعم القرار العمومي.

كما عقد الوفد اجتماعا مع نائب مدير مديرية الشؤون المالية وشؤون المؤسسات، نيكولا بينو، تم، خلاله، التداول بشأن المسار الحالي لانضمام المملكة المغربية إلى مجموعة العمل ضد الفساد التابعة للمنظمة بصفة "مشارك"، بما يعزز تموقعها داخل المنظومة الدولية للحكامة الاقتصادية.

وفي نفس السياق، تم عقد اجتماع مع رئيس قسم الشرق الأوسط وإفريقيا، كارلوس كوندي، خصص لاستكشاف مجالات التعاون الممكنة داخل المنطقة، وتوسيع آفاق الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في مجال تعزيز النزاهة والحكامة الرشيدة، كما تم التباحث حول الترتيبات المتعلقة بعقد الاجتماع السنوي القادم بالرباط لشبكة نزاهة مجال الأعمال لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط (موبين) التي تترأسها الهيئة الوطنية للنزاهة بالشراكة مع الوكالة الفرنسية لمحاربة الفساد.

كما أجرى الوفد، في سياق آخر، اجتماع عمل مع رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الأردنية، مهند الحجازي، تم، خلاله، بحث سبل تفعيل برنامج العمل الثنائي بين المؤسستين وتعزيز التعاون الثنائي في مجالات ذات اهتمام مشترك.

ومن جهة أخرى، ساهم رئيس قطب التعاون الدولي بالهيئة في أشغال المنتدى من خلال مداخلة بعنوان "تفعيل العمل الجماعي: من الإعداد إلى التنفيذ"، ركز فيها على التحديات العملية المرتبطة بترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة. كما شارك باقي أعضاء الوفد المغربي في عدد من الجلسات وورش العمل الجانبية التي همت، على الخصوص، مؤشرات مناخ الأعمال وقضايا الجمارك.

يذكر أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تعد من بين المنظمات الدولية المرجعية في مجالات الحكامة والشفافية والنزاهة، بما يجعلها شريكا استراتيجيا للهيئة الوطنية في تطوير آليات فعالة للوقاية من الفساد وتعزيز الحكامة في المؤسسات.

اترك تعليقاً