الصين تراهن على الذهب رغم التراجع الحاد
صورة - م ع ن
في خطوة لافتة تكسر القواعد التقليدية للأسواق، واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطاته من الذهب للشهر السابع عشر على التوالي، رغم تسجيل المعدن الأصفر أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، حيث تراجع بنحو 12%.
هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية عميقة لدى بكين، تقوم على استغلال فترات التقلبات الحادة لاقتناص الفرص، بدلا من الانسحاب من السوق. فبينما دفعت التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب قوة الدولار الأميركي، أسعار الذهب نحو الانخفاض، اختارت الصين المضي عكس التيار وتعزيز مشترياتها.
ووفقا لبيانات رسمية، زادت حيازات بنك الشعب الصيني من الذهب خلال الشهر الماضي بنحو 160 ألف أونصة تروي، أي ما يعادل حوالي 5 أطنان، مما يؤكد استمرار اعتماده على الذهب كركيزة أساسية ضمن احتياطياته.
هذا التوجه يثير تساؤلات مهمة: لماذا تشتري الصين الذهب في وقت يشهد فيه انخفاضا حادا؟ وهل يمكن لهذه المشتريات أن تدعم الأسعار في ظل حالة عدم اليقين العالمية؟ خاصة وأن بعض البنوك المركزية الأخرى اتجهت إلى البيع، مثل البنك المركزي التركي الذي قام ببيع ومقايضة نحو 60 طنا لدعم عملته.
التراجع الأخير في أسعار الذهب جاء نتيجة عدة عوامل متداخلة، أبرزها قوة الدولار، والتوقعات بعدم قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال ارتفاع التضخم، إضافة إلى قيام بعض المستثمرين ببيع الذهب لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى.
ورغم هذه الضغوط، يرى مراقبون أن استمرار مشتريات الصين قد يعزز ثقة المستثمرين في الذهب على المدى المتوسط، خاصة في ظل توجه العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة إلى زيادة احتياطاتها من المعدن النفيس كوسيلة للتحوط من تقلبات الدولار.
كما تشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية اشترت نحو 25 طنا من الذهب خلال أول شهرين من العام، مع تصدر البنك الوطني البولندي قائمة المشترين بإضافته 20 طنا في فبراير.
في المحصلة، يبدو أن الصين لا تنظر إلى الذهب من زاوية الأداء قصير الأجل، بل كأداة استراتيجية لتعزيز الاستقرار المالي، وهو ما قد يمنحها ميزة في مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي.