ليبيا تقترب من اعتماد أول موازنة موحدة منذ عامين بقيمة 210 مليارات دينارر
صورة - م.ع.ن
بعد تعطيل طويل أثر سلبا على الوضع الاقتصادي والمعيشة اليومية للمواطنين، باتت ليبيا على وشك اعتماد أول موازنة موحدة منذ عامين، بعد اتفاق ضمني رعته الولايات المتحدة ووافق عليه غالبية الأطراف السياسية، بما في ذلك الحكومتان المتنازعتان على السلطة في طرابلس وبنغازي.
وتعد الموازنة الجديدة، التي من المتوقع أن يقرها مجلس النواب خلال أيام، الأضخم في تاريخ البلاد، حيث تتجاوز قيمتها 210 مليارات دينار ليبي (حوالي 32.9 مليار دولار). ومن المتوقع أن تُوزع على حكومتي عبد الحميد الدبيبة وأسامة حماد وفق ما كشفته التسريبات حول تفاصيل الاتفاق.
وأكد عضو مجلس النواب، عبدالمنعم العرفي، أن المجلس يستعد لاعتماد الموازنة في جلسة مرتقبة، موضحا أن الصيغة القانونية الدقيقة هي "اعتماد الموازنة" كونها قد قدمت في يناير الماضي ونالت الموافقة، لكنها لم تفعل رسميا بعد. وأضاف أن محافظ المصرف المركزي شدد على أهمية اعتماد الموازنة لتمكين الصرف وفق الأطر القانونية وتفعيل دور الأجهزة الرقابية في متابعة الإنفاق.
وكانت ليبيا قد أقرت عام 2025 موازنة موحدة بقيمة نحو 160.6 مليار دينار، لكنها لم تطبق بسبب الانقسام السياسي والإداري. في المقابل، تمثل موازنة 2026 زيادة تقارب 49 مليار دينار (حوالي 7.6 مليار دولار)، أي نحو 30% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس توسعا ملحوظا في حجم الإنفاق العام.
وفي قراءة للخطوة، اعتبر الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي أن توحيد الموازنة يمثل خطوة إيجابية، لكنه حذر من محدودية أثرها ما لم تدعم بإطار تنفيذي صارم يضمن تحويلها إلى أداة لضبط الإنفاق المالي، لا مجرد آلية لتقاسم الموارد. وأضاف أن جوهر المشكلة يكمن في تطبيق الاتفاق، محذرا من أن تتحول الموازنة الموحدة إلى أداة لزيادة الإنفاق بلا سقف، بدلا من أن تكون وسيلة لترشيده وضبطه، خصوصا في ظل غياب آليات رقابة فاعلة.