الرئيس الأرجنتيني يسير قدما لتحقيق برنامجه الانتخابي رغم المعارضة القوية
مرت ستة أشهر، منذ أن وصل خافيير ميلي لسدة الحكم في الأرجنتين، يوم 10 دجنبر الماضي، ومازال الأرجنتينيون يتذكرون خطابه الأول الذي اختار أن يلقيه أمام حشد من أنصاره، موليا ظهره للكونغرس ليردد تلك العبارة الشهيرة "لا يوجد مال" في الأرجنتين، توالت الأحداث بعدها، لكن شعبية ميلي لم تتراجع حتى الآن رغم فرضه سياسة تقشفية صارمة في ظل وضع اقتصادي واجتماعي هش.
وهو اليميني المتطرف الذي تجمع وسائل الإعلام المحلية على وصفه ب «الظاهرة" دخل معترك السياسة عام 2019، وأصبح عضوا بالبرلمان عام 2021، ثم فاز برئاسة الأرجنتين بأزيد من 55 بالمائة من الأصوات العام الماضي، ووصل إلى رئاسة البلاد وهو الذي لا يتوفر على أي هيكل حزبي ولا تاريخ نضالي.
وخلال الأشهر الستة، عمد، من الناحية الاقتصادية، إلى تطبيق شعارات الحملة الانتخابية على أرض الواقع، وذلك بالعلاج عن طريق الصدمة للاقتصاد الأرجنتيني المنهك، معتمدا مخططا تقشفيا أرتودوكسيا جعل الدولة تنأى بنفسها عن كل ما يمكن أن تتنازل فيه لصالح القطاع الخاص.
لكن من الناحية السياسية، فقد اختار المواجهة المفتوحة مع بقية الأطياف السياسية، حتى مع من يعتبرهم حلفاء له؛ وداخل حكومته نفسها التي قلص عددها إلى ثمانية وزراء لا يتردد في أن يعفي أو يقبل طلب من يرغب في مغادرة سفينته، كما هو حال رئيس الوزراء السابق الذي ترك مكانه لوزير الداخلية السابق.
وقد كشف هذا الرئيس، منذ البداية، أنه لا يؤمن بأنصاف الحلول، وفي سعيه لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد، ولا يتوانى في استخدام "المنشار الكهربائي" في إشارة إلى القطع بشكل جذري مع كل ما من شأنه أن يعيق الوصول إلى الهدف الرئيسي المتمثل في بلوغ عجز صفري في الميزانية قبل متم 2024.
التوصيف ذاته استخدمه المتحدث باسم الرئاسة مانويل أدورني، في حديثه عن حصيلة الستة أشهر الماضية، عندما قال إن الأرجنتين التي ورثها ميلي عن سلفه ألبيرتو فيرنانديز كانت في حالة "انهيار ومصابة بالشعبوية"، مشددا أنه "تم استخدام المنشار الكهربائي في كل ركن من أركان الدولة" مما سمح بتخفيض التضخم بنسبة 5 في المائة شهريا مقارنة بـ 25 بالمائة المسجلة في دجنبر المنصرم.
كما أن معظم استطلاعات الرأي التي قامت بتحليلها يومية "كلارين" أبرزت أن ميلي مازال يحقق نتائج إيجابية في قياس الشعبية مقابل الرفض الذي يتلقاه غالبية السياسيين. ففي المتوسط، منحته استطلاعات الرأي تأييدا ب 50.5 بالمائة مقابل رفض ب 44.5 بالمائة.
وخلال الستة أشهر الماضية، علقت حكومته بشكل خاص أشغال البنية التحتية والتوظيف في القطاع العام، بل وقامت بتسريح الآلاف من الموظفين وإغلاق العديد من المؤسسات والمعاهد العمومية، وخفضت قيمة العملة الوطنية بنسبة 118 بالمائة، وألغت جزءا كبيرا من الإعانات الاجتماعية.
كل تلك الإجراءات لم تكن لتمر دون أن تثير العديد من الحركات الاحتجاجية، بما في ذلك إضرابان عامان والعديد من الإضرابات القطاعية، لكنه يراهن على أن يتبنى مجلس الشيوخ، في الأيام المقبلة، برنامجا إصلاحيا واسع النطاق لتحرير الاقتصاد بهدف انطلاقة جديدة على أسس أكثر صلابة ووضع ثالث اقتصاد في أمريكا اللاتينية ضمن مساره الصحيح.
ولا تبدو تلك مهمة يسيرة، ما لم تقدم الحكومة المزيد من التنازلات، لكن عين الرئيس، الآن، على الانتخابات التشريعية لمنتصف الولاية المقررة العام المقبل، لتعزيز حضوره في الكونغرس، كما أنه لا يستبعد الترشح لولاية جديدة سنة 2027، بعد أن استهوته اللعبة السياسية.