الداخلة تشهد انطلاقة الدورات الجهوية الأولى لبرلمان الطفل للولاية الانتدابية 2026-2028
صورة - م.ع.ن
انطلقت، اليوم الخميس بمدينة الداخلة، أشغال الدورات الجهوية الأولى لبرلمان الطفل برسم الولاية الانتدابية 2026-2028، تحت شعار "جيل يترافع من أجل مغرب آمن من الاستغلال الاقتصادي"، وذلك بمبادرة من المرصد الوطني لحقوق الطفل، تحت رئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم.
وتم تخصيص هذه الدورات، المنظمة بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لموضوع محوري يتعلق ب "الحق في التعليم ومحاربة تشغيل الأطفال"، حيث يأتي اختيار هذا الموضوع تماشيا مع الأولويات الوطنية والدولية التي تهدف إلى القضاء على تشغيل الأطفال، لا سيما في الوسط القروي، وذلك لضمان حصول جميع الأطفال على تعليم منصف.
وفي كلمة بالمناسبة، قالت نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، غزلان بنجلون: إن شعار "جيل يترافع من أجل مغرب آمن من الاستغلال الاقتصادي"، يمثل برنامج عمل من أجل حماية الطفولة من كل أشكال الاستغلال، وفي مقدمتها الاستغلال الاقتصادي عبر تشغيل الأطفال، الذي يسرق أحلامهم ويحرمهم من حقهم الأساسي في التعليم.
وأضافت أن برلمان الطفل، منذ تأسيسه سنة 1999 بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، شكل دوما فضاء للتمثيل الحقيقي لقضايا الأطفال، ومنصة للتدريب على الممارسة الديمقراطية وثقافة المواطنة، مبرزة أن اختيار موضوع "الحق في التعليم ومحاربة تشغيل الأطفال"، نابع من كونهما يشكلان قضيتين متلازمتين، فالتعليم هو الدرع الواقي الذي يحمي الطفل من الاستغلال، وهو السبيل الوحيد لبناء مستقبل أفضل لكل طفلة وطفل، بينما محاربة تشغيل الأطفال هي واجب وطني وإنساني، لا يمكن تحقيقه إلا بترافع الأطفال البرلمانيين لكونهم الأقرب إلى هموم أقرانهم، والأكثر قدرة على حمل أصواتهم إلى صناع القرار.
واعتبرت ما يميز هذه الولاية الانتدابية، ويجعلها محطة فارقة في تاريخ برلمان الطفل، هو اعتماد تركيبة جديدة لانتقاء الأطفال البرلمانيين، تجاوبا مع مخرجات الورشات التشاورية التي أطلقها المرصد الوطني لحقوق الطفل بمشاركة جميع الفاعلين والأطفال البرلمانيين وقدماء برلمان الطفل والشركاء الوطنيين والدوليين، وتنزيلا لتوصيات لجنة حقوق الطفل، موضحة أنه "لم نعد نبحث، فقط، عن المتفوق دراسيا، بل أصبح برلمان الطفل، اليوم، فضاء دامجا لكل فئات المجتمع الطفلي المغربي".
من جهته، أبرز الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الحسين قضاض، أن الشعار المعتمد يمثل برنامج عمل وتوجيها استراتيجيا للادراك العميق للإشكاليات الحقوقية الراهنة، لاسيما وأن ظاهرة تشغيل الأطفال واستغلالهم الاقتصادي تعتبر انتهاكا لحق الطفل في التعليم، والنماء، والحماية، وعائقا أمام مستقبل كريم للأجيال القادمة.
وأبرز دور التربية والتعليم في تعزيز حقوق الطفل، مشيرا إلى أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي لا تدخر جهدا في سبيل ترجمة مبادئ حقوق الطفل إلى إجراءات تربوية فعلية، انسجاما مع مرتكزات خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة ذات جودة تسعى إلى ضمان تكافؤ الفرص وتكرس قيم الكرامة والمساواة.
وأكد السيد أقوضاض أنه تم تضمين محتوى حقوقي في البرامج التربوية لتوعية المتعلمين بظاهرة الاستغلال الاقتصادي للأطفال، وتفعيل الأندية التربوية الموضوعاتية في مجالات المواطنة، وحقوق الإنسان، والتنمية المستدامة لتعزيز الوعي الحقوقي للأطفال، وتعزيز مشاركة الأطفال في مجالس المؤسسات التعليمية، وتربيتهم على الديمقراطية التشاركية وتحمل المسؤولية المجتمعية.
من جانبه، أكد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الداخلة وادي الذهب، بوكنين عيدة، أن هذا الحدث يعبر عن انخراط مؤسساتي مسؤول في ورش وطني يضع الطفل في صلب السياسات العمومية، ويمثل تجسيدا لتكامل الجهود بين مختلف الفاعلين من قطاعات حكومية، ومؤسسات وطنية، وسلطات محلية، وشركاء، لترسيخ منظومة متكاملة لحماية الطفولة وصون كرامتها.
وعلى مدار يومين من الجلسات، يتم تعريف الأطفال البرلمانيين المعينين حديثا بحقوقهم، والاستفادة من تكوين في مجال حماية القاصرين تقدمه المديرية العامة للأمن الوطني، بالإضافة إلى القيام بزيارات ميدانية، كما يشاركون في ورشات عملية يحددون من خلالها أولوياتهم المحلية والجهوية.
وتأتي هذه الجلسات، التي ستتواصل عبر مختلف جهات المملكة، في لحظة محورية يعرف فيها الحق في المشاركة دينامية جديدة بفضل إعادة صياغة معايير الانضمام إلى برلمان الطفل.
وقد تم تنفيذ هذا الإصلاح وفق التوجيهات السامية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، وبشراكة مع وزارة التربية الوطنية، مما يضمن تمثيلية أكثر شمولا وإنصافا لجميع فئات الأطفال.
فقد تم تخفيض الحصة المرتبطة بالتفوق الدراسي، والتي كانت تمثل سابقا 209 أعضاء من أصل 395، إلى 96 عضوا. وهو التغيير الذي أتاح ل 164 طفلا من المجالس التلاميذية، و33 آخرين متميزين في مجالات الفن أو الرياضة، فرصة الانضمام.
كما اتسعت التشكيلة في إطار اللائحة الوطنية لتشمل 30 طفلا في وضعية صعبة أو من ذوي الإعاقة، مما يضمن وصول أصوات الفئات الأكثر هشاشة إلى أعلى المستويات.
وتضم هذه اللائحة الوطنية، ولأول مرة، 60 طفلا من البعثات الأجنبية والتعليم العتيق.
من خلال هذا الإصلاح، يعمل المرصد الوطني لحقوق الطفل على إرساء جيل جديد من المواطنين الشباب الملتزمين، القادرين على حمل صوت جميع أقرانهم في المحافل الوطنية والدولية.
ويشكل برلمان الطفل، إحدى الآليات الرئيسية للمرصد الوطني لحقوق الطفل، حيث يمثل مؤسسة حقيقية للمشاركة والتربية على الديمقراطية والمواطنة والتسامح والقيم الكونية.
ويتيح البرلمان لأعضائه الـ395، المعينين لمدة ولاية تمتد سنتين، القيام بدور محوري في تمثيل وتعزيز حقوق الطفل والمشاركة الفعلية في التنمية المحلية والوطنية.