فاس حرف ومهن محلية بين منقرضة ومنتظرة الانقراض: ملاح ( بائع الملح )


فاس حرف ومهن محلية بين منقرضة ومنتظرة الانقراض: ملاح ( بائع الملح )
أفريكا فور بريس - محمد التهامي بنيس

  ليس المقصود هنا طبعا حارة اليهود ، لأن هذا الملاح حرفي كان يحترف عملية جمع الملح وبيعه في الأسواق ، كما لا نقصد بها محترف الملاحة سواء بحرية أو جوية ، وإنما وفق مصادر من السكان الأقدمين بفاس . نقصد حرفة جمع وبيع وشراء مادة الملح .

هذه الحرفة والاتجار فيها ، كانت مزدهرة في منطقة فندق اليهودي بالنسبة للمدينة القديمة ، وفي رحبة فاس الجديد بمنطقة فاس الجديد أو المدينة البيضاء ، ويرجح أن تسمية حي الملاح تعود لكون المنطقة تستخدم لتجميع وتخزين الملح قبل تصديره ، وكانت تمثل قلب الحياة التجارية لفاس وتحول اسمها زمنا لساحة التجارة  

          والملاح محترف الملح كان يسافر من أجل اقتناء الملح إما من واد أمليل لشراء الملح الصلب أو الملح الصحيح المستخرج من الجبال ، أو من الينابيع المالحة بجوار فاس ، وعندما تصبح هذه المصادر غير كافية يضطر للسفر إلى الملاحات البحرية لشراء الملح المستخرج من مياه البحر بعد أن تجفف وتصير قابلة للتصدير ، ويتم بيعها بالجملة أو بالتقسيط سواء في محل خاص أو بالتجوال بين الدروب والأزقة ، وذلك قبل أن تظهر الملح في أكياس صغيرة صالحة للاستعمال اليومي وقبل أن تصنف إلى ملح مائدة وملح طعام وملح التصنيع ، وتبقى الإشارة إلى أنه رغم تصنيف هذه المهنة كحرفة ، فهي في نظرنا أقرب للتجارة منها لحرفة

اترك تعليقاً