الخطاب الوطني لرئيس تبون حافل بالوعود المتكررة


الخطاب الوطني لرئيس تبون  حافل بالوعود المتكررة صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - مراد زربي

   جاء خطاب الرئيس عبد المجيد تبون بمناسبة رأس السنة الجديدة 2026 ضمن النمط الراسخ للخطاب الجزائري الرسمي: خطاب رسمي، وطني، وبلاغي في معظمه.

وكما هو الحال مع كل مناسبة رمزية، يستخدم الخطاب الأساليب البلاغية نفسها، ممزوجا بالتهاني التقليدية، والتأكيد على السيادة الوطنية، ورؤية مستقبلية تُصوَر على أنها مصدر فخر جماعي.

ويستند التأكيد على أن عام 2026 سيكون "مصدر فخر وتأثير" إلى سردية متفائلة عن "الإنجازات المحققة" و"التضحيات المقدمة". إلا أن هذه التصريحات تبقى عامة، تفتقر إلى التفاصيل الواقعية أو التقييمات الكمية لقياس أثرها الحقيقي. ويبدو أن الإشارة المتكررة إلى هدف الجزائر في تحقيق مكانة "الدولة الصاعدة" أقرب إلى أفق نظري منه إلى مسار موثق بوضوح، إذ تغيب التحديات الهيكلية كالنمو غير النفطي، والتوظيف، والتضخم، وبيئة الأعمال، إلى حد كبير عن الخطاب.

و يحتل البعد الرمزي مكانة مركزية. فالملاحظات الختامية، التي تستحضر صورة الجزائر "الحرة، الفخورة، ذات السيادة"، تشير إلى تصور سياسي متجذر في التاريخ الوطني، ولكنه يميل أيضا إلى تجميد النقاش العام حول مفاهيم توافقية يصعب دحضها.

ويمكن تفسير هذا التركيز على السيادة، الذي غالبا ما يُستحضر في مواجهة التوترات الداخلية أو الانتقادات الخارجية، كوسيلة لتعزيز الميثاق الوطني القائم على مرجعيات الهوية، على حساب الفحص النقدي للسياسات العامة الراهنة.

و يقتصر البعد الدولي للخطاب، الذي يقتصر على إشارة قوية إلى القضية الفلسطينية، على إطار دبلوماسي تقليدي. ويؤكد استحضار "الجرائم الصهيونية" والدعوة إلى عودة الأوضاع إلى طبيعتها في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ثبات موقف الجزائر من هذه القضية. إلا أن هذا الموقف الحازم أخلاقيا يُستخدم أيضا كذريعة ملائمة لإخفاء غياب فهم أوسع للتحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجهها الجزائر في سياقها الإقليمي والعالمي.

في نهاية المطاف، تبدو رسالة رأس السنة هذه أقرب إلى طقس سياسي يهدف إلى طمأنة الجزائريين وتوحيدهم منها إلى ممارسة للمساءلة. فهي تكرس خطاب الوعود والتوقعات، دون أن تلبي التطلعات المتزايدة لمجتمع يسعى إلى الوضوح والنتائج الملموسة والآفاق الواقعية. وخلف هذا النداء إلى الفخر والسيادة، يبقى سؤال جوهري: ما مدى قدرة السلطة على تحويل الوعود إلى أفعال ملموسة، والرموز إلى تقدم حقيقي؟!

 

اترك تعليقاً