الألكسو تنظم بنواكشوط لقاء علميا رفيع المستوى حول اللغة الهربية
صورة - م.ع.ن
أكد المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) محمد ولد أعمر، أن اللغة العربية "ليست مجرد أداة تواصل، بل بنية وعي وعمق انتماء وذاكرة حضارة".
وقال مدير عام (الألكسو) ،في افتتاح أشغال لقاء علمي رفيع المستوى حول "لغة الضاد في سياق الهجرات" تستضيفه العاصمة الموريتانية نواكشوط على مدى 3 أيام (5-7 يناير): إن "اللغة العربية، التي صاغت العقول، وبنت المفاهيم، وحملت المعرفة عبر القرون، وكانت، ولاتزال، ركيزة من ركائز الهوية العربية الإسلامية، لم تخلق لتكون حبيسة الماضي، بل خلقت لتكون لغة الحاضر والمستقبل، لغة قادرة على الاستيعاب والتجدد دون أن تفقد روحها أو تتخلى عن جوهرها".
وأبرز أن هذا اللقاء ،الذي تنظمه (الألكسو)، بتعاون مع اللجنة الموريتانية للتربية والثقافة والعلوم، يفتح أفقا فكريا للتأمل في العلاقة المركبة بين اللغة العربية والهوية والهجرات، مسجلا أن الهجرة، في جوهرها، "ليست انتقالا مكانيا فحسب، بل انتقالا ثقافيا ومعرفيا وقيميا".
وأكد ولد أعمر أن اللغة العربية ليست عنصرا ثانويا في تشكيل الهوية "، بل هي في قلبها"، منبها إلى أن تعرض لغة الضاد للضعف والتهميش "يعرض الهوية للاهتزاز ويجعل الانتماء هشا والذاكرة مهددة بالانقطاع".
وبخصوص الدور الذي تضطلع به (الألكسو)، أبرز أن المنظمة تنطلق، في عملها، من قناعة راسخة مفادها أن اللغة العربية "ليست قضية تراثية، بل قضية مستقبل"، وأن صونها "لا يتحقق بالخطاب العاطفي وحده، بل بالعمل العلمي المنهجي والسياسات التربوية الرشيدة والمناهج المتوازنة وإعداد المعلم الكفء وأنظمة تعلم تعزز التعلم ولا تعيقه".
وأفاد في هذا الصدد، بإنجاز مشروع " الإطار المرجعي العربي الموحد للغة العربية"، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بمجهود علمي يسعى الى إرساء رؤية عربية مشركة لتعليم اللغة العربية تقوم على الانتقال من منطق الحفظ والتلقين إلى منطق الكفايات، ومن التركيز على المعرفة المجردة إلى تنمية المهارات اللغوية الوظيفية، ومن التقويم التقليدي إلى التقويم الداعم للتعلم.
وخلص مدير عام (الألكسو) إلى أن التحديات التي تواجه اللغة العربية، في ظل العولمة والتحول الرقمي وتزايد الهجرات وتعدد المرجعيات الثقافية، تتطلب "تعاملا علميا هادئا ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، لا تقوم على الخوف أو الانغلاق، بل على الثقة في الذات والقدرة على التفاعل والوعي بأدوات العصر".