أسبوع الاحتفاء بالضيافة يبرز الرأسمال اللامادي للمغرب كرافعة للتميز السياحي
صورة - م.ع.ن
انطلقت، أمس الأربعاء بالرباط، فعاليات النسخة الثالثة من تظاهرة "أسبوع الاحتفاء بالضيافة" (Diyafa Celebration Week)، تحت شعار "الضيافة المغربية من الموروث إلى التميز السياحي"، في مبادرة تروم تعزيز مكانة هذا المكون الثقافي كأحد أعمدة الجاذبية السياحية للمملكة.
وتسعى هذه التظاهرة، التي أضحت منصة مرجعية لتثمين التراث اللامادي، إلى إبراز الضيافة المغربية كرافعة استراتيجية، مع تعبئة مختلف الفاعلين في المنظومة السياحية للنهوض بالمهن المرتبطة بها وتطويرها.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن الضيافة المغربية لم تعد مجرد تعبير ثقافي، بل تحولت إلى معيار حقيقي للتميز وميزة تنافسية قوية على الصعيد الدولي. وأوضحت أن روح الكرم وحسن الاستقبال، حين تتجسد على مستوى أمة بأكملها، تصبح لغة جماعية نادرة تعكس هوية متفردة.
وأشارت الوزيرة إلى أن خارطة الطريق السياحية 2023-2026 اعتمدت تحولا استراتيجيا يقوم على الانتقال من منطق "الوجهة" إلى منطق "التجربة"، معتبرة أن هذا التوجه يتيح إبراز عمق الضيافة المغربية كعنصر أساسي في تجربة الزائر.
وكشفت عمور أن المغرب حقق خلال سنة 2025 إنجازا لافتا باستقبال نحو 20 مليون سائح، مع عائدات بلغت 138 مليار درهم من العملة الصعبة، إضافة إلى إحداث 90 ألف فرصة عمل جديدة، ما رفع عدد العاملين في القطاع إلى حوالي 900 ألف شخص.
وفي معرض حديثها عن استدامة هذا الإرث، شددت على أهمية دور الأجيال الجديدة في الحفاظ على قيم الضيافة وتطويرها عبر الابتكار، لمواكبة التحولات العالمية وتفادي النمطية، مؤكدة أن الرأسمال البشري يظل حجر الزاوية في تحقيق الجودة المنشودة.
كما دعت إلى تعزيز الاستثمار في التكوين وتكريس ثقافة التميز داخل المؤسسات السياحية، بما يضمن الارتقاء بمستوى الخدمات وتنافسية القطاع.
من جانبه، أبرز رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة، حميد بنطاهر، أهمية ترسيخ "ثقافة الاحتفاء" كآلية للاعتراف بجهود الفاعلين في القطاع، معتبرا أن الضيافة تتجاوز المجال السياحي لتشمل مهارات أساسية كالتواصل والإبداع والقيادة.
وأكد بنطاهر أن السياحة تمثل "صناعة المستقبل"، لما تتميز به من قدرة على الصمود وتوليد القيمة في مواجهة الأزمات، مشيرا إلى الفرص الواسعة التي يوفرها القطاع أمام المقاولات والمواهب الشابة، داعيا إلى الحفاظ على هذا الشغف وتثمين هذا الإرث الثقافي بكل اعتزاز.
واعتبر أن جودة الاستقبال ستشكل عاملا حاسما في استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، منوها بالدور اليومي للمغاربة في تعزيز صورة البلاد من خلال سلوكهم الإيجابي.
ويأتي تنظيم "أسبوع الاحتفاء بالضيافة" بمبادرة مشتركة بين وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والكونفدرالية الوطنية للسياحة، والمكتب الوطني المغربي للسياحة، في سياق دينامية نمو متسارعة يشهدها القطاع، وتنزيلا لخارطة الطريق الاستراتيجية 2023-2026، فضلا عن كونه محطة أساسية في التحضير لاحتضان المملكة لفعاليات عالمية تستدعي رفع معايير الاستقبال والتكوين إلى أعلى المستويات.