وارن بافيت يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي المارد خرج من القمقم
صورة - م.ع.ن
حذر المستثمر الأمريكي الأسطوري وارن بافيت من التهديدات التي قد يشكلها التطور السريع للذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هذه المخاطر قد تكون شبيهة بالتهديدات التي شكلتها الأسلحة النووية في الحرب العالمية الثانية.
وجاءت تصريحات بافيت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بيركشاير هاثاواي، خلال برنامج خاص مدته ساعتان بث على قناة سي إن بي سي ليلة الثلاثاء، حيث أشار إلى أن عدم فهم قادة الذكاء الاصطناعي لتوجه هذه التكنولوجيا يمثل خطرا كبيرا على العالم.
وقال بافيت: "حتى أكثر الناس ذكاءً في هذا المجال يعترفون بأنهم لا يعرفون إلى أين يسيرون. الأمر قد يكون بسيطا إذا كنت كولومبوس، لكن مع الذكاء الاصطناعي، الأمور خرجت عن السيطرة".
وقارن بافيت بين حالة "العمى" هذه وبين تصريحات ألبرت أينشتاين أثناء الحرب العالمية الثانية حول تطوير القنبلة النووية، مضيفا: "هذا يغير كل شيء في العالم باستثناء طريقة تفكير الناس".
وأوضح أن انتشار الأسلحة النووية بعد الحرب العالمية الثانية يوضح الخطر الذي تشكله التكنولوجيا التي تتجاوز قدرة الأفراد أو الجماعات على التحكم فيها، مستعرضا مثالا بسيطا: "لدينا أشخاص يرعبونك بمسدس صغير، فما بالك بسلاح نووي؟".
من جانب آخر، شدد بافيت على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة للأعمال التجارية، بل يمثل تهديدا للمجتمع ككل، خاصة مع مخاطر محتملة تتعلق بالهجمات الإلكترونية أو البيولوجية أو الكيميائية أو النووية.
وسبق أن قال في اجتماع المساهمين السنوي لشركة بيركشاير هاثاواي في مايو 2024 إن الذكاء الاصطناعي يمتلك "إمكانات هائلة للخير وأيضا للضرر"، ما يستدعي الحذر في تطويره واستخدامه.
وأضاف بافيت أن أي فشل في السيطرة على تطور الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة وخطيرة، كما حدث مع الأسلحة النووية في القرن العشرين. وقد أشار إلى البعد الإنساني والأخلاقي، موضحا أنه لو استطاع سحب ثلاث دول من السباق النووي بالكامل لفعل ذلك فورا، معربا عن استعداده الكامل لذلك.
وتعكس تصريحات بافيت فلسفته الطويلة حول المسؤولية الاجتماعية للتكنولوجيا، سواء في مجال الذكاء الاصطناعي أو الأسلحة النووية، مؤكدا أن التقدم العلمي يحتاج دائما إلى إشراف حكيم لتفادي المخاطر الكبرى على البشرية.
ويأتي هذا التحذير في وقت أعلن فيه بافيت أنه لن يلقي كلمة في الاجتماع السنوي للمساهمين لعام 2025، على أن يتولى الرئيس التنفيذي الجديد، جريج أبيل، إدارة الرسالة السنوية والإجابة عن أسئلة المساهمين.
وفي ختام تصريحاته، حذر بافيت من أن العالم يواجه تحديا جديدا يتطلب وعيا ومسؤولية جماعية، مؤكدا أن "المارد خرج من القمقم"، وأن الإنسانية أمام مرحلة حساسة تتطلب إدارة حذرة للتكنولوجيا، تماما كما حدث مع الأسلحة النووية في القرن الماضي.