مضيق هرمز : عنق الزجاجة الذي يعقد وعود ترامب بحماية ناقلات النفط


مضيق هرمز : عنق الزجاجة الذي يعقد وعود ترامب بحماية ناقلات النفط صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

        يرى خبراء أن وعود دونالد ترامب بتأمين عبور ناقلات النفط قريبا جدا عبر مضيق هرمز تصطدم بواقع جغرافي وعسكري بالغ التعقيد، يجعل من تنفيذ هذه المهمة تحديا كبيرا على الأرض.

ووفق تحليل نشرته L'Express، فإن العائق لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أساسا بضيق ممر الملاحة، الذي لا يتجاوز عرضه الفعلي نحو 4 كيلومترات في كلا الاتجاهين، رغم أن عرض المضيق ككل يبلغ 33 كيلومترا في أضيق نقطة. ويعد هذا الممر شريانا حيويا يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا.

ومنذ اندلاع التوترات أواخر فبراير، لم يشهد المضيق سوى عبور محدود للسفن، في وقت تعرضت فيه ناقلات لهجمات في منطقة الخليج، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط، حيث تجاوز سعر خام برنت عتبة 100 دولار للبرميل.

وتوضح الباحثة البحرية جينيفر باركر أن ضيق الممر يشكل التحدي الأول، إذ تحتاج المدمرات الحربية المكلفة بحماية الناقلات إلى مساحة كافية للمناورة والتصدي للتهديدات، وهو ما يكاد يكون منعدماً في هذا الممر الضيق.

أما التحدي الثاني، فيكمن في الطبيعة الجغرافية للساحل الإيراني المطل على المضيق، حيث تنتشر منصات صاروخية وطائرات مسيرة فوق مرتفعات قريبة، ما يقلص زمن رد الفعل أمام أي هجوم محتمل، ويجعل اعتراضه في الوقت المناسب أمرا بالغ الصعوبة.

من جهته، يشير المحلل العسكري كارل شوستر إلى أن تأمين المضيق يتطلب نشر ما لا يقل عن عشر مدمرات، إلى جانب غطاء جوي دائم يشمل مروحيات وطائرات هجومية، فضلا عن طائرات الإنذار المبكر (أواكس) وطائرات استطلاع بدون طيار لمراقبة التحركات على السواحل.

ويزداد الوضع تعقيدا مع اعتماد إيران على وسائل قتالية مرنة ومتحركة، مثل منصات إطلاق الصواريخ المحمولة على شاحنات أو حتى قوارب مدنية، ما يصعب رصدها واستهدافها بشكل استباقي.

وفي سياق متصل، تبرز أزمة الألغام البحرية كأحد أبرز التحديات غير المعلنة، بعدما سحبت البحرية الأمريكية سفن كنس الألغام من المنطقة، مع تعويض جزئي بسفن قتالية ساحلية أقل تسليحا، ما يترك فجوة في القدرة الدفاعية.

على الصعيد الإنساني، حذر الأمين العام لـالمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز من تفاقم أوضاع السفن العالقة في الخليج، مشيرا إلى أن العديد منها يواجه نقصا في الوقود والمؤن، في ظل تعذر الإبحار واستهداف بعض الموانئ.

وأكد المسؤول الدولي أن الحماية العسكرية قد تقلل المخاطر لكنها لا تلغيها، مشدداً على أن البحارة والناقلات ما زالوا عرضة للخطر، واصفاً إياهم بـ"ضحايا عرضيين" لنزاع لا علاقة لهم بأسبابه.

وفي موقف يعكس تحفظ الحلفاء، أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا لن تشارك في أي عمليات لفتح المضيق في الظرف الحالي، ما يبرز الفجوة بين الطموحات الأمريكية والواقع الدولي المعقد.

اترك تعليقاً