قفزة تاريخية في أسعار الذهب وسط الاضطرابات العالمية وتوقعات بتجاوز 5000 دولار للأونصة


قفزة تاريخية في أسعار الذهب وسط الاضطرابات العالمية وتوقعات بتجاوز 5000 دولار للأونصة صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

       سجل الذهب ارتفاعا لافتا بنسبة 130 في المائة منذ عام 2022، مدفوعا بتصاعد التوترات الاقتصادية والجيوسياسية على الساحة الدولية، وسط توقعات بأن يواصل المعدن النفيس صعوده ليقترب من حاجز 5000 دولار للأونصة خلال السنوات القليلة المقبلة.

ويأتي هذا الأداء القياسي في سياق عالمي يتسم بعدم اليقين، ما عزز مكانة الذهب كملاذ آمن للمستثمرين والبنوك المركزية، لا سيما في القارة الإفريقية التي تمتلك ثروات معدنية مهمة لكنها ما تزال محدودة الاستفادة من إمكاناتها الكاملة.

وخلال الأيام الأخيرة، ساهمت تطورات سياسية وأمنية متسارعة، من بينها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واستمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد النزاع في غزة، في زيادة الطلب على الذهب، بحسب ما أوردته مجلة جون أفريك.

وفي هذا السياق، ارتفع سعر الذهب في 5 يناير الجاري بنسبة 2.5 في المائة ليبلغ نحو 4450 دولارا للأونصة، مسجلاً نموا سنويا يقارب 65 في المائة منذ بداية عام 2025. ويعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى تراجع جاذبية الدولار الأمريكي، نتيجة خفض أسعار الفائدة وتنامي التوترات التجارية، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول أكثر أمانا.

وتشير توقعات مؤسسات مالية كبرى إلى استمرار هذا المنحى، إذ رجح بنك مورغان ستانلي بلوغ سعر الذهب 4800 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، فيما لم تستبعد جيه بي مورغان إمكانية تجاوزه عتبة 5000 دولار.

ويعد تزايد إقبال البنوك المركزية على اقتناء الذهب من أبرز العوامل الداعمة للأسعار، في إطار استراتيجيات تهدف إلى تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي. ووفقا لمجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية نحو 1045 طنا من الذهب إلى احتياطياتها خلال عام 2024، مع توقعات بمواصلة وتيرة الشراء لتتراوح بين 900 و950 طنا في أفق 2026، خصوصا لدى اقتصادات الجنوب العالمي مثل الصين والهند وتركيا وكازاخستان.

وفي إفريقيا، ورغم محدودية الاحتياطيات لدى معظم الدول، بدأت بعض الحكومات في تعزيز مخزونها من الذهب، حيث رفعت غانا احتياطياتها من 19.5 إلى 30.3 طنا خلال عام 2024. كما وقع بنك أفريكسيم مذكرة تفاهم مع البنك المركزي المصري لإحداث بنك إفريقي للذهب، يهدف إلى تقديم خدمات مالية مدعومة بالمعادن النفيسة وتعزيز تحكم القارة في مواردها الاستراتيجية.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنسبة للدول الإفريقية المنتجة للذهب، مثل غانا ومالي وجنوب أفريقيا، التي تمثل مجتمعة نحو ربع الإنتاج العالمي، بما يقارب 1000 طن سنويا. ويعني ارتفاع الأسعار زيادة عائدات التصدير، وتعزيز الاحتياطيات من العملة الصعبة، وتحسين الميزان التجاري.

ووفق دراسة صادرة عن أفريكسيم بنك، شكلت الضرائب والرسوم المتأتية من قطاع التعدين حوالي 18 في المائة من إجمالي العائدات الضريبية في أكبر عشر دول إفريقية منتجة للذهب سنة 2022. كما يعد الذهب المصدر التصديري الأول في دول مثل مالي وبوركينا فاسو، حيث يمثل نحو 80 في المائة من إجمالي قيمة الصادرات.

اترك تعليقاً