دراسة تكشف سرالمسنين الخارقين: تكوين عصبونات جديدة يحافظ على الذاكرة حتى سن 98


دراسة تكشف سرالمسنين الخارقين: تكوين عصبونات جديدة يحافظ على الذاكرة حتى سن 98 صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - محمد التهامي بنيس

          كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة إلينوي في شيكاغو أن الأشخاص الذين يعيشون حتى سن 98 مع احتفاظهم بذاكرة قوية، والمعروفين بـ"المسنين الخارقين"، يمتلكون قدرة أكبر على إنتاج خلايا عصبية جديدة مقارنة بأقرانهم، بما في ذلك أولئك المصابون بمرض الزهايمر الذين يشهدون تكوينا ضئيلا للعصبونات في مراحل متقدمة من العمر.

وأوضحت الدراسة أن الخلايا العصبية الجديدة تؤدي دوراً محورياً في وظائف الدماغ، لا سيما في منطقة الحصين الحصين، المسؤولة أساساً عن الذاكرة، حيث يستمر تكوين عصبونات جديدة طوال الحياة. وقد أظهرت دراسات سابقة على الرئيسيات أن إنتاج الخلايا العصبية يرتبط بذاكرة أقوى، فيما تثبت الدراسة الجديدة أن هذا الأمر يحدث لدى البشر أيضا .

حلل الباحثون عينات دماغية من خمس مجموعات: شباب أصحاء، كبار سن أصحاء، مسنون "خارقون"، أشخاص يعانون من تدهور إدراكي خفيف، ومرضى ألزهايمر. وتراوحت أعمار المسنين الخارقين بين 80 سنة وأكثر، وتميزت أدمغتهم بقدرات ذاكرة استثنائية.

ركزت الدراسة على ثلاثة أنواع من خلايا الحصين: الخلايا الجذعية القادرة على التحول إلى عصبونات، خلايا في طور التحول إلى عصبونات تعرف بـ"الأرومات العصبية" neuroblasts، وعصبونات غير ناضجة على وشك أن تصبح خلايا عصبية وظيفية.

وأشارت أورلي لازاروف، إحدى معدات الدراسة في مجلة Nature، إلى أن "مراحل التكون العصبي لدى البالغين تشبه نمو الطفل من رضيع إلى مراهق، وكلها مؤشرات على أن الحصين يواصل إنتاج عصبونات جديدة".

وأظهرت النتائج أن المسنين الخارقين ينتجون خلايا عصبية بمعدل يفوق ضعف ما لدى كبار السن الأصحاء الآخرين، وهو ما يعكس نمط صمود عصبي فريد يدعم ذاكرتهم المتفوقة. في المقابل، يعاني المصابون بتدهور إدراكي مبكر من إنتاج محدود للعصبونات، بينما تكاد أدمغة مرضى الزهايمر لا تنتج أي خلايا جديدة.

ويأمل الباحثون في أن تؤدي الدراسات المستقبلية لفهم آليات نمو العصبونات إلى تطوير علاجات تحافظ على الذاكرة. وقال أحمد دسوقي، أحد الباحثين المشاركين: "فهم كيفية حفاظ بعض الأشخاص طبيعيا على التولد العصبي يفتح الباب أمام استراتيجيات تساعد المزيد من البالغين على صون ذاكرتهم وصحتهم الإدراكية مع التقدم في العمر".

 

 

اترك تعليقاً