خبراء بنواكشوط يناقشون مستقبل الأمن الغذائي بإفريقيا في إطار المؤتمر الإقليمي للفاو


خبراء بنواكشوط يناقشون مستقبل الأمن الغذائي بإفريقيا في إطار المؤتمر الإقليمي للفاو صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      ناقش مسؤولون وخبراء أفارقة، من ضمنهم مغاربة، في جلسة كبار المسؤولين المنعقدة ضمن أشغال المؤتمر الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة لأفريقيا، الذي تستضيفه حاليا العاصمة الموريتانية (13/17 أبريل) ، قضايا سياسية وتنظيمية تعد حاسمة في رسم مستقبل النظم الزراعية في القارة السمراء، وبالتالي ضمان الغذاء لملايين السكان.

ومن ضمن القضايا موضوع النقاش في هذه الجلسة، التي انطلقت أمس الاثنين وتواصلت اليوم، تطبيق "إعلان كمبالا" المتعلق ببرنامج التنمية الزراعية الشاملة في إفريقيا على المستوى الوطني، والتدبير المستدام للأراضي الزراعية والتربة والمياه، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المتعددة، فضلا عن الاستفادة من التنوع البيولوجي والاقتصاد الحيوي لبناء أنظمة أغذية زراعية مستدامة.

وأكدت المناقشات، بخصوص تتزيل مضامين "إعلان كمبالا"، الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولية للنظم الغذائية الزراعية، بما يكفل التفعيل الأمثل لبرنامج التنمية الزراعية الشاملة في إفريقيا للفترة 2026-2035، وذلك من خلال استراتيجيات وخطط عمل مضبوطة.

وشدد المشاركون على ضرورة تجاوز الاستجابات القطاعية المجزأة، والتركيز، بدلا من ذلك، على عمل وطني متكامل مدعوم بقيادة سياسية، وتنسيق حكومي شامل، وأنظمة بيانات، وخطط استثمارية، وإجراءات تشمل كل الأطراف المعنية.

وأكدت ورقة توجيهية تم تقديمها، خلال هذه الجلسة، حجم الطموح المرتبط بتنفيذ برنامج التنمية الزراعية الشاملة في إفريقيا، بما في ذلك حشد 100 مليار دولار أمريكي للاستثمار في النظم الغذائية الزراعية، وزيادة الإنتاج الغذائي الزراعي بنحو 45  في المائة، ومضاعفة التجارة البينية- الإفريقية 3 مرات، وخفض خسائر ما بعد الحصاد إلى النصف، بحلول عام 2035.

واقترحت الوثيقة على المشاركين في أشغال هذه الجلسة الممهدة لجلسة وزارية من المزمع عقدها لاحقا في إطار فعاليات المؤتمر الإقليمي ال43 للفاو، مطالبة البلدان الأعضاء بتهيئة بيئات تمكينية لتنفيذ الاستراتيجية الشاملة للتنمية الزراعية في إفريقيا وخطة عملها على المستوى الوطني، من خلال توفير القيادة السياسية الحازمة والمستدامة، فضلا عن الموارد والالتزامات المؤسسية لتوجيه العمليات على المستوى الوطني والإشراف عليها، وكذا إنشاء منصات تنسيق بين الوزارات على أعلى المستويات.

ومن ضمن المقترحات، أيضا، تشكيل فرق عمل مشتركة بين القطاعات في الوزارات والإدارات والوكالات، تدعمها مجموعات عمل فنية وقطاعية لوضع الخطة الوطنية للاستثمار في النظم الزراعية والغذائية وتنفيذها؛ ووضع ترتيبات مؤسسية متعددة الأطراف لضمان التنسيق بين النظم الزراعية والغذائية وإنشاء نظم بيانات وطنية فعالة للرصد والتقييم والتعلم والإبلاغ عن التقدم المحرز.

وإلى جانب تفعيل "إعلان كامبالا"، تطرقت المناقشات، أيضا، إلى تحديات كبرى تواجه النظم الزراعية بالقارة السمراء، ومن بينها: إدارة الأراضي الزراعية، والمشاكل المرتبطة بالتربة والمياه.

وأفادت وثيقة، تم عرضها للنقاش خلال هذه الجلسة، بأن أزيد من 65 في المائة من الأراضي الإفريقية تعاني من التدهور، وأن أزيد من ثلث الأفارقة يعانون من ندرة المياه، محذرة من أن تدهور الأراضي والتربة، والإجهاد المائي، وعدم استقرار حيازة الأراضي، وتشتت الحكامة، ونقص الاستثمار المزمن، كلها عوامل تقوض الإنتاجية والقدرة على الصمود وسبل العيش في الوسط القروي.

وتفاعلا مع مضامين الوثيقة، أكدت المناقشات على ضرورة اعتماد التخطيط المتكامل لاستخدام الأراضي، واستصلاح الأراضي الزراعية المتدهورة، وترشيد استخدام المياه، ورسم خرائط المياه الجوفية، وتعزيز نظم المعلومات لتوجيه السياسات وقرارات الاستثمار.

من جهة أخرى، لامست مداخلات المشاركين رفيعي المستوى الذين سيتولون صياغة توصيات المؤتمر ورفعها إلى الوزراء لاعتمادها، العديد من المخاطر والإكراهات المتداخلة التي لا تزال تؤثر على الأمن الغذائي وسبل العيش في جميع أنحاء القارة، ولاسيما في المناطق القروية، مشددة على أهمية بناء نظم إنتاجية قادرة على الصمود بشكل أفضل أمام تقلبات المناخ، والصدمات الاقتصادية، واضطرابات سلاسل التوريد، والآفات والأمراض.

كما ركزت المداخلات على سبل استفادة القارة الإفريقية، بشكل أفضل، من رأس مالها الطبيعي من خلال مواءمة أوثق بين استراتيجيات التنوع البيولوجي والاقتصاد الحيوي، مبرزة أن إفريقيا تمتلك موارد بيولوجية استثنائية، بيد أنها لا تستغل سوى أقل من 10 من القيمة النهائية المستمدة من كتلتها الحيوية، في حين يستمر فقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي وتغير المناخ في تقويض سبل العيش والآفاق الاقتصادية.

وتتواصل فعاليات المؤتمر الإقليمي لمنظمة (الفاو) غدا الأربعاء بعقد "منتدى الغذاء العالمي – إفريقيا"، وهو حدث خاص يضم الأطراف المعنية بقضايا إشراك الشباب، والعلوم والابتكار، والاستثمار في تحويل النظم الغذائية الزراعية في القارة السمراء.

وتتضمن فعاليات المؤتمر، أيضا، جلسة وزارية رفيعة المستوى ستعقد بعد غد الخميس، تعقبها مائدة مستديرة حول حوافز وعوامل تحويل النظم الغذائية الزراعية في إفريقيا.

اترك تعليقاً