حديقة جنان المسرة . 2 - قراءة في هندسة السوائل وجغرافية المكان
صورة - م.ع.ن
تراث فاس من جديد في نبش جديد:
حديقة منهارة والتاريخ ما نساها
حديقة جنان المسرة، وبعد أن استطعت بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي على تقريب خيالنا مما كانت عليه في زمانها وقبل تهديمها ، تركت بعض ما يشهد على أنها كانت فضاء مميزا تدل عليه آثاره الباقية في شموخه،ا شاهدة على روعة المكان وعلى المساحة التي كان يزينها. ولكم أن تعرفوا كم كانت شاسعة من الجدار الغربي لمشور فاس الجديد من جهة انفتاحه على حديقة جنان السبيل والمشور، والجدار الخارجي لباب المكينة الذي يشير ويدمج بقايا قناة الماء المرينية القديمة حيث تظهر الخطوط العريضة نصف الدائرية لأقواسها بشكل أثري خافت على طول الجدار، إذ من المحتمل أن تكون الأرضية البارزة من أعمدة القناة ( *1 ) ومن البرج الملتصق بالجدار المذكور، والذي تظهر في نهايته الفتحة المستطيلة عموديا، هي المكان الذي مرت منه القناة المائية داخل الأبراج والتي ينحدر الماء منها إلى مساحة الحديقة، بل إن المصادر المعتمدة تقول، بناء على ما كتبه المؤرخون والمسافرون في القرون اللاحقة عن جل حدائق المنطقة، إذ تذكر هذه المصادر في صلب تحليلها أن إنشاء الحديقة وصيانتها مع الحدائق الأخرى، تطلب تحويل المياه من واد فاس الذي يتدفق على طول الحافة الشمالية لفاس الجديد، تم رفع المياه إلى قناة عبر ناعورة ضخمة محيطها 26 مترا وقطرها متران ، وهذه الناعورة كانت تقع بجوار باب الدكاكين، وكانت عجلتها الضخمة خشبية، ويقال: إنها مغطاة بالنحاس ومثبتة على قاعدة حجرية. ومن باب الدكاكين حملت القناة المياه إلى باب الساكمة ( وتنطق السيكمة ) شمالا، ومن هناك تم نقلها إلى 3 أحواض مربعة كبيرة منتشرة عبر الحدائق، وأنه كانت هناك ثلاث نواعير أخرى على الأقل *.
( * مقال فيّالبا سولا وماركوس كوباليدا يدرس النظام الهيدروليكي في فاس الوسيطة)
كما يوجد داخل الحدائق مصلى، وكانت الحدائق تعرف باسم مسلة السلطان أو مسلة باب الساكمة، وتميزت منها حديقة جنان المسرة تعبيرا على التسلية والفرح لما كانت توفره لمن يلج بابها من انشراح، أما مكونات الفضاء جغرافيا، فتقول المصادر إن حديقة جنان المسرة كانت تقع على إحداثيات
N4059.55.W،39، 34003 ( موقع وتصميم فاس الجديد وحديقة المسرة في العصر المريني )
اعتمادا على خرائط جوجل إرت نوت، وأنها غطت بمردها 8 هكتارات من 67 هكتارا لمجموع حدائق المرينيين بفاس الجديد. ونقرأ من الإحداثيات أنه حينما تقسم الجغرافية الدرجة إلى دقائق وثوان، فذلك لضبط تحديد المكان والأصل التاريخي لنظام التقسيم ، وعند قراءة 34 درجة شمالا فذلك يعني أن اتساع المنطقة الخاضعة للتحليل تفوق 3700 كلم . أما حينما نفول 3 دقائق فذاك معناه أننا نقيس مساحة أقل حيث دقيقة واحدة تعبر عن مساحة 1.85 كلم ، وللمزيد من التدقيق تشير الإحداثيات إلى 39 ثانية وكل ثانية تعني 30 مترا فقط ، وهكذا تم تحديد موقع الحديقة بدفة حيث كلما زادت الأجزاء . صغرت المسافة وازادت دقة تحديد المكان ، وهناك طبعا طرق أخرى لتحديد مواقع الأمكنة التي دمرت أو اختفت . وبناء على هذه الإحداثيات تم وضع تصميم لفاس الجديد وحديقة جنان المسرة