اختلالات متراكمة وعجز مستمر عن القيام بإصلاحات مستدامة بالجزائر
صورة - م.ع.ن
تعكس الدعوات المتكررة لإصلاح البنية التحتية وتحقيق العدالة الاجتماعية في السياسات الحضرية الجزائرية إدراكا متأخرا لمشكلة متجذرة.
و يقدم الخطاب حول العدالة الاجتماعية في الجزائر، باعتباره نقطة تحول استراتيجية، في المقام الأول، كاشفا عن حجم الاختلالات المتراكمة على مدى عقود، وعجز الدولة المستمر عن ترجمة هذه الملاحظات إلى إصلاحات مستدامة.
في عهد الرئيس، عبد المجيد تبون، يتناول التخطيط الحضري بانتظام من منظور العدالة المكانية، وتحديث الخدمات العامة، والحد من التفاوتات بين الأحياء، لكن وراء هذه المبادئ المقبولة على نطاق واسع، لا يزال واقع الحياة الحضرية الجزائرية يتسم بتجزئة شديدة.
لا تزال مناطق حضرية وشبه حضرية شاسعة تعاني من تهالك شبكات الصرف الصحي، وعدم كفاية صيانة الطرق، وعدم المساواة في الحصول على الخدمات الأساسية، على الرغم من عقود من الخطط والبرامج والإعلانات المتتالية.
و تشكل الأحوال الجوية القاسية المتكررة تذكيرا صارخا بالمشاكل، فمع كل هطول للأمطار، تعود الصور نفسها للظهور: طرق غير سالكة، وأحياء معزولة، ومنازل متضررة. هذه الأزمات الدورية ليست نتيجة لتقلبات جوية عشوائية، بل هي، بالأحرى، عرض لقصور في الإدارة الحضرية، يتسم بنقص الصيانة الوقائية، وضعف مراقبة المشاريع، وتخطيط منفصل إلى حد كبير عن الواقع على أرض الواقع.
و يلقي الخطاب الرسمي باللوم على إرث الماضي: صحيح أن التأخيرات متجذرة، منذ زمن طويل، لكن حجة التراكم التاريخي لم تعد كافية لتفسير عدم الكفاءة الحالية.
ويعتبر انتشار مشاريع البنية التحتية دون تحديد واضح لأولويات الاحتياجات، وتركيز الاستثمارات في مناطق تتمتع بامتيازات، والتركيز على التنمية الاستعراضية على حساب الاحتياجات الأساسية، كلها عوامل تديم التخطيط الحضري غير المتكافئ، البعيد كل البعد عن مبادئ العدالة الاجتماعية المعلنة.
و يمثل الجانب الإداري جانبا رئيسيا آخر من المشكل: فجهاز الإدارة الحضرية لا يزال معقدا، ومركزيا، ويفتقر إلى المساءلة إلى حد كبير، إذ تتمتع السلطات المحلية بهامش محدود للمناورة، في حين أن ثقافة البيروقراطية تعيق المبادرة وتثبط اتخاذ القرارات السريعة. ونتيجة لذلك، تتفاقم الأعطال البسيطة لتتحول إلى أزمات كبرى بسبب غياب التدخل في الوقت المناسب وبشكل منسق.
عندما تعاد البنية التحتية العامة الأساسية إلى الخدمة، بعد إصلاحات فنية بسيطة، يُصور الحدث أحيانا على أنه نجاح سياسي. في الواقع، يُظهر ذلك مدى قصور الإدارة اليومية. في نظام فعال، لا ينبغي أن يصبح هذا النوع من الصيانة قضية علاقات عامة، بل جزءا طبيعيا من العمليات الإدارية.