أوروبا تلوح بأداة الرد الاقتصادي في مواجهة تهديدات واشنطن بشأن غرينلاند
صورة - م.ع.ن
تجد الدول الأوروبية نفسها أمام اختبار دبلوماسي وتجاري معقد، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض مساعيه لضم غرينلاند، الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك.
هذا التصعيد أعاد إلى الواجهة نقاشًا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي حول إمكانية تفعيل أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي، المعروفة إعلاميا بـ البازوكا، كخيار للرد على الضغوط الأمريكية، بحسب ما أوردته مجلة نيوزويك.
وتعد هذه الأداة إحدى الآليات التي أقرها الاتحاد الأوروبي لمواجهة محاولات الترهيب أو الضغط الاقتصادي، إذ تتيح للتكتل اتخاذ إجراءات تجارية مضادة بحق أي دولة تسعى إلى الإضرار بمصالحه أو فرض سياسات قسرية على أعضائه. ورغم اعتمادها رسميا في أواخر عام 2023، فإن هذه الآلية لم تفعل إلى حدود الساعة.
وتمنح البازوكا للاتحاد الأوروبي صلاحيات واسعة، من بينها تقييد دخول السلع والخدمات الأمريكية إلى السوق الأوروبية، أو اتخاذ خطوات تمس حقوق الملكية الفكرية، بما يشكل أداة ردع ضد أي تصعيد اقتصادي أحادي الجانب.
وقد برزت الفكرة على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حين أكدت فاليري هاير، العضوة الفرنسية في البرلمان الأوروبي، أن الاتحاد مطالب بالنظر بجدية في تفعيل هذه الأداة، باعتبارها صممت خصيصا للتعامل مع مثل هذا النوع من الضغوط.
ويأتي هذا الجدل عقب إعلان الرئيس الأمريكي فرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية، من بينها الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة، مع تلويح بتشديدها لاحقا في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن ما وصفه بـ الشراء الكامل لغرينلاند.
وكانت إدارة ترامب قد عبرت مرارا عن رغبتها في ضم غرينلاند، مبررة ذلك باعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي ومواجهة النفوذ الروسي والصيني في المنطقة. غير أن مسؤولين في حلف شمال الأطلسي شككوا في هذه المبررات، معتبرين أن التصعيد الأمريكي لا يستند إلى تهديد أمني مباشر. من جهته، شدد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، على أن الإقليم لن يخضع لأي ضغوط، مؤكدا أن بلاده ليست معزولة في هذا الموقف.
وفي لندن، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لا تعتزم الرد بفرض رسوم انتقامية على الولايات المتحدة، مفضلا مواصلة الحوار مع واشنطن للحفاظ على علاقة وصفها بالقوية والبناءة، مع التركيز على تحقيق نتائج عملية.
في المقابل، حذرت الدول الأوروبية المعنية، في بيان مشترك، من أن استمرار التهديدات الأمريكية قد يقود إلى دوامة هبوطية خطيرة من شأنها عرقلة مسار اتفاقية التجارة والضرائب بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي لا تزال في انتظار المصادقة النهائية. وأشارت التقديرات إلى أن أوروبا قد تلجأ، في حال التصعيد، إلى فرض رسوم على سلع أمريكية بمليارات الدولارات.
ويرى مراقبون أن تفعيل أداة مكافحة الإكراه، إن تم، سيبعث برسالة واضحة مفادها أن الاتحاد الأوروبي قادر على الدفاع عن مصالحه وحماية سيادته الاقتصادية. غير أن أصواتا دبلوماسية تحذر في الوقت نفسه من مخاطر الانزلاق نحو تصعيد متبادل قد يزيد من حدة التوتر بين ضفتي الأطلسي، ويعمّق الخلافات بدل احتوائها.