أطول دراسة في العالم تكشف سر السعادة في العلاقات الإنسانية قبل كل شيء
صورة - م.ع.ن
بعد أكثر من 88 عاما من البحث المتواصل، توصلت دراسة رائدة أطلقتها جامعة هارفارد إلى نتيجة لافتة: سر الحياة السعيدة لا يكمن في المال أو الشهرة، بل في جودة العلاقات الإنسانية.
وانطلقت هذه الدراسة سنة 1938، حيث قارن الباحثون بين مجموعتين من الشباب، إحداهما تضم طلابا متفوقين في هارفارد، من بينهم جون إف. كينيدي، وأخرى تضم مراهقين من أحياء فقيرة في بوسطن خلال فترة الكساد الكبير. ومع مرور الوقت، توسعت الدراسة لتشمل النساء والأطفال، لتصبح أطول وأشمل دراسة عن تطور حياة البالغين.
بعد عقود من المتابعة، التي شملت مئات الدراسات والفحوصات والمقابلات، توصل الباحثون إلى أن العامل الأهم في تحديد الصحة والسعادة في مراحل متقدمة من العمر هو قوة العلاقات الاجتماعية.
وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات أسرية واجتماعية قوية في منتصف العمر، يعيشون حياة أطول وأكثر صحة، ويكونون أقل عرضة للأمراض وأكثر قدرة على التعافي.
أكد روبرت والدينجر، المدير الحالي للدراسة، أن النتائج كانت مفاجئة حتى للعلماء أنفسهم، مشيرا إلى أن العلاقات الجيدة تؤثر بشكل مباشر على الصحة الجسدية والعقلية.
كما أظهرت الدراسة أن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة يزيدان من خطر الوفاة المبكرة بأكثر من 25%، ويؤثران سلبا على وظائف الدماغ. في المقابل، فإن جودة العلاقات أهم من عددها، إذ إن الروابط العميقة والمستقرة تمنح تأثيرا إيجابيا أكبر من العلاقات السطحية.
وبينت نتائج أخرى أن كبار السن الراضين عن حياتهم الزوجية يكونون أكثر قدرة على مواجهة الضغوط الصحية، في حين تؤدي العلاقات المتوترة إلى زيادة التعاسة وتدهور الحالة النفسية.
وتؤكد هذه الدراسة المستمرة، التي دخلت عقدها التاسع، أن بناء علاقات إنسانية قوية وصحية يظل أحد أهم مفاتيح العيش بسعادة وصحة ومعنى، في وقت يزداد فيه البحث عن وصفة لحياة متوازنة ومستقرة.