أسعار وقود الطائرات تفاقم أزمة قطاع الطيران العالمي في ظل أزمة الشرق الأوسط


أسعار وقود الطائرات تفاقم أزمة قطاع الطيران العالمي في ظل أزمة الشرق الأوسط صورة - م.عذ.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي، بشكل حاد، مع ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات (الكيروسين)، وسط تداعيات إغلاق مضيق هرمز وعدم تكلل المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بالنجاح.

في سياق هذه الأوضاع غير المستقرة حذرت مجموعة من شركات الطيران من قفزة كبيرة في التكاليف التشغيلية، حيث لوحت باحتمال تجميد خدمات بعض الطائرات، منبهة إلى إمكانية حدوث أزمة وشيكة في الإمدادات، نتيجة اضطراب أسواق الوقود المرتبط بالتوترات الجيو-سياسية.

وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل مسارات الطيران بين آسيا وأوروبا، التي كانت تعتمد، بشكل أساسي، على مراكز العبور في الخليج، بينما أدى تضاعف أسعار وقود الطائرات وتراجع الإمدادات إلى ضغوط كبيرة على شركات الطيران.

فمنذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 فبراير الماضي، لجأت شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود وتقليص عدد الرحلات.

وفي هذا الصدد، أرجأت شركة الطيران الأسترالية "كانتاس" برنامج إعادة شراء الأسهم، مشيرة إلى تقلبات حادة وارتفاع في أسعار الوقود، لتكون من أوائل شركات الطيران الكبرى التي تؤجل عائدات المساهمين.

وفي سياق متصل، أفاد تقرير محلي بأن شركة الطيران منخفضة التكلفة "تي واي إير" في كوريا الجنوبية تعتزم خفض عدد من وظائف أطقم الضيافة، مؤقتا خلال ماي ويونيو المقبلين، في خطوة تعكس بداية انعكاس الأزمة على سوق العمل في القطاع.

من جهتها، أشارت "لوفتهانزا" الألمانية إلى احتمال اضطرارها لتجميد خدمات بعض الطائرات، إذ حذر رئيسها التنفيذي، كارستن سبور، في تصريحات صحفية، من استمرار شح إمدادات (الكيروسين)، مما سيبقي الأسعار مرتفعة طوال الفترة المقبلة.

وقال سبور: "سيظل الكيروسين نادرا، وبالتالي ستبقى أسعاره مرتفعة حتى نهاية العام"، مضيفا أن الشركة لم تجبر بعد على وقف تشغيل طائراتها، إلا أن هذا الاحتمال لا يستبعد، خصوصا مع ازدياد الضغوط في بعض المطارات، خصوصا في آسيا.

فيما نبهت شركة الطيران البريطانية "فيرجن أتلانتيك" إلى أزمة وشيكة في الإمدادات؛ نتيجة اضطراب أسواق الوقود المرتبط بالتوترات الجيو-سياسية.

وقد حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) من أن إعادة تزويد أسواق الطيران بوقود الطائرات قد تستغرق عدة أشهر، حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بسبب الاضطرابات التي لحقت بقدرات التكرير في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الاتحاد، ويلي والش، في تصريحات للصحافيين: إن "أزمة الوقود الحالية تختلف جذريا عن جائحة "كوفيد-19"، موضحا أن الأزمة الراهنة لا تمثل انهيارا في الطلب على السفر، بقدر ما هي صدمة في الإمدادات والبنية التحتية.

ورغم الحيطة التي تقوم بها العديد من الشركات، فإنها لا تزال معرضة لتقلبات هوامش وقود الطائرات، مما دفعها إلى رفع أسعار التذاكر وتحويل جزء من طاقتها التشغيلية إلى خطوط أكثر ربحية، خصوصا نحو أوروبا، مع تقليص السعة الداخلية.

ويمثل الوقود، الذي يشكل عادة ثاني أكبر بند في تكاليف شركات الطيران بعد الأجور، نحو 27 في المائة من إجمالي النفقات التشغيلية، وقد تضاعفت أسعاره أكثر من مرتين، منذ اندلاع الأزمة، متجاوزة بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام الذي بلغ نحو 50 في المائة، خلال الفترة نفسها.

وقال خبراء اقتصاديون: إن المخاوف لا تزال قائمة بشأن إمدادات وقود الطائرات وارتفاع أسعاره، مشيرين إلى أن العقود الآجلة لشهر دجنبر لا تزال أعلى بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي.

ودعوا إلى التدخل عبر إجراءات طارئة، تشمل شراء (الكيروسين)، وتعليق مؤقت لنظام تسعير الكربون في قطاع الطيران، وإلغاء بعض الضرائب، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة.

ويرى الخبراء أن هذه الاضطرابات قد تعزز موجة اندماجات في القطاع، مع سعي الشركات القوية للاستحواذ على حصص أكبر من المنافسين الأقل ضعفا.

وفي أوروبا، دعت شركات الطيران المفوضية الأوروبية إلى التدخل عبر إجراءات طارئة، تشمل شراء الكيروسين على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتعليق مؤقت لنظام تسعير الكربون في قطاع الطيران، وإلغاء بعض الضرائب، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة.

في ذات السياق، حذر مجلس المطارات الدولي في أوروبا من احتمال مواجهة نقص حاد في الوقود خلال أسابيع قليلة.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فإن تداعيات الأزمة لم تتراجع، إذ لا يزال مضيق هرمز خارج الخدمة؛ مما أدى إلى سحب نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق، بينما تحتاج المصافي إلى وقت لإعادة تشغيل قدراتها الإنتاجية، مما جعل أسعار الكيروسين تحلق عاليا في انتظار انفراج الأزمة بمنطقة الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً