أزمة الطيران العالمية تتفاقم مع ارتفاع الأسعار وتعطل الرحلات


أزمة الطيران العالمية تتفاقم مع ارتفاع الأسعار وتعطل الرحلات صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - محمد التهامي بنيس

      تواجه صناعة الطيران العالمية أزمة جديدة تُعد الثانية، خلال 6 أعوام، في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، بشكل حاد، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الرحلات الجوية.

وقد تحولت مناسبة إطلاق طائرة حديثة في لوس أنجليس إلى مناقشة قلقة حول مستقبل القطاع، مع استمرار الضربات العسكرية وارتفاع أسعار النفط من نحو 70 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. 

 الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، سكوت كيربي، أشار إلى توقعاته باستمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة، مع احتمال بلوغها 175 دولاراً للبرميل قبل أن تعود إلى حدود 100 دولار بنهاية العام، وهو ما دفع الشركة إلى خفض نحو 5 في المائة من رحلاتها، بما في ذلك تعليق جميع رحلاتها إلى الشرق الأوسط، مع توقعات بمزيد من التخفيضات ورفع أسعار التذاكر بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة.

وفي المقابل، تعيش شركات الطيران في منطقة الخليج، التي كانت تهيمن على حركة السفر بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، واحدة من أصعب فتراتها، إذ تراجعت الرحلات من وإلى المنطقة بنحو الثلثين، منذ بداية الأزمة.

ومع تكبد شركات الطيران خسائر يومية بملايين الدولارات، يراجع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، بمراجعة توقعاته بأن تسهم منطقة الخليج بنسبة 17 في المائة من صافي أرباح قطاع الطيران العالمي، التي كانت متوقعة عند 41 مليار دولار في عام 2026. وبشكل عام، مُحيت 50 مليار دولار من قيمة أكبر شركات الطيران في العالم، وتراجعت نسب الإشغال على الرحلات بشكل ملحوظ، وانخفض عدد الرحلات مقارنة بالمعدلات المعتادة.

وتواجه بعض الشركات تحديات تشغيلية وأمنية معقدة بسبب قرب مواقعها من مناطق التوتر، مما اضطرها إلى تعليق جزء كبير من عملياتها، أو نقل طائراتها إلى مواقع أكثر أماناً. وعلى رغم استئناف بعض الرحلات تدريجياً، فإن التعافي لا يزال محدوداً، مقارنة بالمستويات السابقة.

فقد بدأت شركات الطيران التقليدية في أوروبا، وآسيا، وأستراليا في استغلال الوضع، إذ ارتفع الطلب على رحلاتها، بشكل قياسي، بخاصة إلى آسيا، وأستراليا، ومنطقة الكاريبي، مستفيدة من تحويل مسارات الطيران بعيداً من الشرق الأوسط، وأعلنت هذه الشركات عن زيادة عدد رحلاتها إلى وجهات جديدة لتعويض التراجع في المنطقة.

ومع ذلك، فإن هذه الأزمة تفرض تحديات على جميع الشركات، إذ أدت زيادة أسعار الوقود وإطالة مسارات الرحلات لتجنب مناطق النزاع إلى رفع تكاليف التشغيل، وهو ما انعكس على أسعار التذاكر التي بدأت في الارتفاع لدى عديد من الشركات.

وعلى رغم مرونة قطاع الطيران في مواجهة الأزمات السابقة، يحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات أكثر خطورة، بخاصة إذا تأثرت إمدادات الوقود بشكل مباشر.

وفي ظل هذه الظروف، تراهن بعض الشركات، خصوصاً في منطقة الخليج، على التعافي السريع بعد انتهاء الأزمة، إذ بدأت في استغلال فترة التراجع لإجراء تحديثات على طائراتها وتحسين خدماتها استعداداً لعودة الطلب، لكن في الوقت الحالي، يبقى المشهد ضبابياً، مع استمرار التحديات وارتفاع حال عدم اليقين.

وعلى رغم التفاؤل بالعودة القوية، تعترف شركات خليجية أخرى بأن تراجع السفر إلى الشرق الأوسط، من المتوقع أن يصل إلى الثلث هذا العام بدلاً من النمو المتوقع سابقاً، يفرض عليها تقديم خصومات لجذب المسافرين وتحسين أوضاعها المالية.

بدأت هذه العروض، إذ يمكن للمسافرين الحصول على تذاكر درجة رجال الأعمال بأسعار منخفضة نسبياً مقارنة بالشركات الأخرى. ووصف أحد المسؤولين هذه العروض بأنها "صفقة القرن".

 

اترك تعليقاً