مواعيد الفلسفة في دورتها ال11 بفاس تطرح مسار العالم للنقاش


مواعيد الفلسفة في دورتها ال11 بفاس تطرح مسار العالم للنقاش صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      سلط ثلة من الفلاسفة والمفكرين، التأموا الثلاثاء بفاس في إطار الدورة ال 11 من "مواعيد الفلسفة"، الضوء على موضوع "تضارب المشاعر: إلى أين يسير العالم؟".

وبالمناسبة، أكدت القنصل العام لفرنسا بفاس، السيدة كارين فيالون، على أهمية هذه التظاهرة الفكرية التي ينظمها المعهد الفرنسي بالمغرب بعدد من مدن المملكة، تشمل مراكش، والدار البيضاء، والرباط، إضافة إلى فاس العاصمة الروحية للمملكة، معتبرة أنها تشكل فضاء مفتوحا للتبادل والنقاش حول مختلف التحديات المعاصرة.

وأوضحت أن الموضوع الذي تم اختياره لهذه النسخة، والتي تعرف مشاركة ثلة من الفلاسفة والباحثين، يتيح الفرصة لإعادة التفكير في التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المعاصر، مع إيلاء اهتمام خاص للتغيرات الاجتماعية والإنسانية التي تطبع عالم اليوم.

وتابعت أن هذه التظاهرة تروم خلق فضاء للحوار وتعزيز الفكر النقدي وتبادل الرؤى والأفكار، وتساهم في "إخراج الفلسفة من الأوساط الأكاديمية وجعلها متاحة في الفضاءات العامة"، فضلا عن تعزيز حضورها في النقاشات والتبادلات المشتركة، من خلال ندوات فكرية ونقاشات مفتوحة.

من جهته، أفاد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، عبد الرحمان طنكول، بأن الجامعة فخورة بالشراكة في تنظيم هذه التظاهرة المتميزة، مؤكدا أن المؤسسة تطمح أن تكون فضاء للحوار والتبادل الفكري.

وأضاف السيد طنكول أن التحدي المطروح، اليوم، لا يقتصر، فقط، على الانتقال الطاقي والتكنولوجي، بل يشمل، أيضا، تثمين القيم الإنسانية والنهوض بها، معتبرا أن تطور الذكاء الاصطناعي يطرح، بقوة، سؤال مستقبل الإنسان، وأين تسير الإنسانية، وهو ما ينسجم مع موضوع الندوة "إلى أين يسير العالم؟".

وأشار إلى أن من بين الأسئلة الجوهرية التي ينبغي طرحها هو ما الذي يجب القيام به للاستجابة للتحديات الراهنة، وتقديم أجوبة عن إشكالات أساسية مرتبطة بمستقبل العالم؟

وأكد السيد طنكول أهمية استدامة هذه اللقاءات الفكرية، لكونها تشكل فضاءات أساسية للتفكير والنقاش، وتساهم في جمع الطلبة والباحثين، مبرزا الحاجة الماسة إلى صوت الفلسفة.

من جهتها، أكدت المنسقة المشتركة ل"مواعيد الفلسفة 2026"، سيفيرين كودجو، أن التبادل الغني وتقاسم الأفكار يسهمان، بشكل كبير، في بناء عالم مشترك، مشددة على أهمية هذه اللقاءات في تحفيز التفكير وتعزيز الحوار.

وأبرزت أن عالم اليوم يواجه سياسات "الكراهية والقتل"، معتبرة أن الفكر والحب يشكلان سلاحين أساسيين لمقاومة هذه السياسات العنصرية، داعية إلى استثمار "الحب والتفكير" كأداتين للمقاومة، من أجل تمكين العالم من أن يكون فضاء يضمن لكل فرد العيش بكرامة.

ومن جانبه، أكد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، محمد مبتسم، أن الفلسفة هي فن طرح الأسئلة الصحيحة، وليس البحث عن الأجوبة المريحة، معتبرا أن هذه النسخة من المواعيد الفلسفية تشكل مناسبة لتعزيز الحوار الثقافي والفكري.

وأضاف أن حضور باحثين مغاربة وأجانب يمنح هذه التظاهرة عمقا ثقافيا مهما، مبرزا أنها أضحت، على مر السنين، موعدا متميزا للحوار الثقافي البناء ونقل المعرفة والانفتاح، مشيرا إلى أن فاس ليست، فقط، مدينة تاريخية، بل مدينة للتساؤل وتبادل الأفكار ووجهات النظر.

وأوضح أن الفلسفة تضطلع بدور أساسي في اقتراح الحلول وصياغة الأسئلة الجيدة والتفكير في الإشكالات المطروحة، مؤكدا أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله والمؤسسات التابعة لها تساهم في هذه المهمة، باعتبارها فضاءات للمعرفة وداعمة للمبادرات الفكرية المنفتحة.

ومن جانبها، تطرقت الباحثة التونسية، رجاء بن سلامة، إلى العلاقة بين الشبكات الاجتماعية ونفسية الحشود، مشيرة إلى أوجه التشابه بينهما، خاصة من حيث تغليب العاطفة على العقل، والبحث عن التجانس.

وأبرزت أن هذه الوسائط لا تعير أهمية كبرى للحقيقة، بقدر ما تسعى إلى الإثارة وتحقيق نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة.

أما الكاتب السوري ياسين الحاج صالح، فتناول، في مداخلته، العلاقة بين الانفعالات والأفكار، مبرزا دور الانفعالات في الحياة الفكرية والثقافية والسياسية والدينية، داعيا إلى إرساء أسس أكثر صلابة للتفكير في الثقافة العربية، من خلال الربط بين الجسد والانفعال والفكر.

كما شدد على أهمية دراسة الحياة الانفعالية بمختلف تجلياتها، لاسيما الانفعالات السلبية، لما لذلك من دور في مساعدة المجتمعات على تصحيح الاختلالات والمضي قدما نحو مستقبل أفضل.
 

اترك تعليقاً