مهن الهضرة والكلام البراح
فاس: حرف محلية بين منقرضة ومنتظرة الانقراضّ:
مهن الهضرة والكلام
محمد التهامي بنيس
2 البراح مهنة انقرضت واقعيا ، وتهرج افتراضيا.
البراح من فعل برح بشد الراء ، برح به فلان تبريحا: أعلن بأمره بوضوح وجهر، وفي العامية: البراح هو ذلك الرجل الذي يسرح بالأزقة والدروب والفنادق والأسواق للإعلان عن شيء محدد، لكن البراح في السياسة، من يعلن للعموم عن خبر معين صادر عن سلطة أو جهات أخرى مؤسسات كانت أو أشخاصا، وهو بذلك يأخذ عن براح الأزقة الإعلان عن شيء ، لكنه يختلف عنه في أن ما يعلن عنه، غير محدد أي له سمة التعميم والتضليل، فيكون مختلفا عن البراح في اللغة الذي يعلن الأمر واضحا ، إلا أن التبريح في كل الأصناف يتصف بالجهر والعلن، غير أن بعض قنوات التلفزيون ويوتوب كقناة للتواصل الاجتماعي، خاصة، أصبح فيه كثير من المدعوين أو المؤثرين، يقومون بدور البراح، المنتحل لصفة براح معاصر، يستغل المنبر بالصوت والصورة والحركة، وقد يكون واحدا أو أكثر، لا يلتزمون بالوضوح ويجهرون بما عن لهم ، إما ناقلين عمن يزودهم ويخدمون مصالحه، أو يفبركون بدريعة حرية التعبير أخبارا وإعلانات وآراء، مزيفة في أغلب الحالات، أو صادقة – في النادر – ولكن بتأويل شخصي في حالات أخرى.
وإذا كان البراح في اللغة أو اللهجة العامية يقبل بأجر هزيل مقابل تبراحه، فانقرضت حرفته أو هي في طريق الانقراض، فإن براح اليوتوب يظهر عن تبريحاته صفة المجانية وخدمة الصالح العام، بينما أرباحه يكون مصدرها المزود المختفي خلف الستار من جهة، والمتسول بتفعيل الزر لجمع ما يخول له تقاضى تعويض جراء عدد المشاهدات، ولتحقيق هذه الغاية يتنافسون في التلفيق والتشهير والتراشق أحيانا، غير عابئين بالأضرار الناجمة عن تبريحهم ونميمته.م
وقد ينقرض هذا البراح المعاصر كما انقرض البراح التقليدي.