مائدة فطور فاسية تحافظعلى تقاليد موروثة
صورة - م.ع.ن
في قلب الأمسيات الرمضانية، تتزين مائدة الإفطار الفاسية بأصناف من الحلويات العريقة. وبين القوام الرقيق وتوازن النكهات، يواصل إرث ذواق تجسيد تقاليد ضاربة في عمق التاريخ.
ويتصدر التمر، الغني بالسكريات الطبيعية، طقوس الإفطار مانحا أولى لحظات الدفء بعد يوم من الصيام. وإلى جانبه، تتألق الحلويات التقليدية، وفي مقدمتها "الفيلالية" التي تحظى بمكانة خاصة لدى الفاسيين.
ويتربع التمر الذي يرافق طبق الحريرة الذي لا يغيب عن المائدة المغربية، كأول ما يفطر عليه الصائم اقتداء بسنة النبي المصطفى عليه السلام، لما يوفره من طاقة فورية وصحية، وهو ما يفسر الإقبال المتواصل عليه طيلة الشهر الفضيل.
وبفاس، مدينة التقاليد العريقة، يشهد سوق "واندو" بباب الفتوح حركية لافتة قبيل رمضان وخلاله، حيث يتوافد يوميا مئات الزبناء لاقتناء مختلف أصناف التمور المغربية والمستوردة.
وأوضح محمد، أحد الزبناء، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن سوق "واندو" يظل الوجهة المفضلة للفاسيين ولسكان المدن المجاورة، نظرا لتنوع العرض واعتدال الأسعار.
وتابع أنه "تعرض في هذا السوق جميع أصناف التمور، المغربية والمستوردة، بكميات وفيرة، ويجد الزبناء أنفسهم أمام خيارات متعددة بفضل الأسعار المعقولة المعتمدة في هذا السوق"، مشيرا إلى أن التمور المغربية، بما فيها صنف "المجهول" الفاخر، أصبحت في متناول مختلف الفئات، مما يشجع على اقتنائها بكميات أكبر.
وعلاوة على التمور الأجنبية، وضمنها على الخصوص التونسية، والمصرية، والليبية، تحظى أصناف مغربية مثل "الخلط" و"الفگوس" و"ترزاوة" و"المجهول" بإقبال كبير بفضل جودة الإنتاج، خلال موسم 2024-2025، الذي شهد محصولا استثنائيا بلغ حوالي 160 ألف طن، بزيادة بنسبة 55 في المائة، مقارنة بالموسم السابق.
من جانبه، أكد علي سهلاوي، ممثل تجار السوق، في تصريح مماثل، وفرة العرض من التمور الوطنية والأجنبية، موضحا أن التمور المغربية تحظى بإقبال كبير نظرا لجودتها وأثمانها المعقولة، مقابل تسجيل ارتفاع طفيف في بعض الأصناف المستوردة.
وأشار السيد سهلاوي إلى أن سعر صنف "المجهول" تراجع هذه السنة بفعل وفرة الإنتاج التي ميزت السنة الماضية، مضيفا أن هذا الصنف يحظى بإقبال كبير من قبل المواطنين.
وإلى جانب التمور، تظل الحلويات التقليدية، وعلى رأسها "الشباكية"، عنصرا أساسيا في مائدة الإفطار، غير أن "الفيلالية"، المعروفة، أيضا، ب"الرغيفة" أو "حلوى باب مولاي إدريس"، تبقى الأكثر طلبا، خلال الشهر الفضيل.
وتحضر هذه الحلوى من عجين مقلي مفتت ممزوج بالعسل وماء الزهر والقرفة واللوز والصمغ العربي، وتقدم غالبا مع الزبدة البلدية، وهي معروفة، كذلك، بمدينة مكناس.
وأشار حميد شويطر، صانع حلويات تقليدية بباب بوجلود، إلى أن الحلويات الرمضانية تشهد إقبالا كبيرا، مؤكدا تنوع المعروض بين المقروط، ولمحنشة، والبريوات، والشباكية، إضافة إلى "الفيلالية" المفضلة لدى الفاسيين.
وأكد أحد الزبناء أن العرض وفير ويلبي مختلف الميزانيات، موضحا أن سعر "الفيلالية" يتراوح بين 70 و150 درهما حسب الجودة.
بدورها، حذرت الدكتورة هاجر أزكوار، أخصائية في أمراض الغدد والسكري والتغذية، من الإفراط في استهلاك هذه الحلويات، مشيرة إلى أن شهر رمضان يشهد ارتفاعا في استهلاك السكريات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم لدى بعض المرضى.
كما أوصت بتناول هذه الحلويات باعتدال، ويفضل بعد وجبة متوازنة مع شرب كميات كافية من الماء، داعية مرضى السكري الصائمين، بعد استشارة أطبائهم، إلى تقنين استهلاك السكريات، والحرص على تغذية متوازنة وترطيب مستمر.