فيفا يدعم الصحافي الرياضي الفرنسي الذي تم اعتقاله في الجزائر بتهم ملفقة


فيفا يدعم الصحافي الرياضي الفرنسي الذي تم اعتقاله في الجزائر بتهم ملفقة صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - مراد زربي

 

     مع اقتراب موعد كأس العالم لكرة القدم 2026، تصاعدت قضية احتجاز الصحافي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، لتصبح نقطة توتر دبلوماسية ورياضية، كاشفة ليس فقط عن تلاعب مقلق بالقضاء من قِبل النظام الجزائري، بل ومؤكدة أيضا على اعتداء أوسع نطاقا على الحريات المدنية.
في 3 دجنبر 2025، قام كيفن لامور، ثالث أعلى مسؤول في الفيفا، بظهور نادر ورمزي للغاية في جلسة استئناف تيزي وزو لدعم غليز، في لفتة بالغة الأهمية تشير إلى أن القضية تجاوزت كونها قضية معزولة تتعلق بحرية الصحافة، وتحولت إلى قضية رياضيةٍ عالمية.
و يؤكد إشراك الفيفا بشكل مباشر في إجراءات قانونية وطنية خطورة الوضع وتداعياته على سمعة الجزائر على الساحة الدولية.
و أُلقي القبض على جليز في ماي 2024، وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات بتهم "تمجيد الإرهاب" و"حيازة مواد دعائية"، وهي تهم تستند أساسا إلى تقرير روتيني حول نادي شبيبة القبائل لكرة القدم ومقابلة مع رئيسه.
ولا يوجد أي دليل على نشاط متطرف أو تحريض على التطرف في هذه التهم. وصرح محاميه، إيمانويل داود، بأن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، وذات دوافع سياسية، وتعد بمثابة استغلال للقضاء.
وقد ناشد مسؤولون فرنسيون، بمن فيهم الرئيس السابق فرانسوا هولاند، القادة الجزائريين شخصيا دون جدوى، محذرين من أن التوقيت، مع اقتراب كأس العالم، كارثي سياسيا على النظام.
وقد أسفرت جهود الفيفا، التي قادتها، عن حصول عائلة جليز على تأشيرات دخول وتصاريح زيارة، بينما لا تزال النقاشات جارية حول إمكانية إيقاف المنتخب الجزائري.
ويأتي اعتقال جليز في سياق تصعد فيه الجزائر حملتها على الأصوات المستقلة. فرضت النظام العسكري تعتيما إعلاميا شبه كامل، مانعا فعليا الصحفيين والوكالات الدولية من دخول البلاد أو تغطية الأحداث فيها، في إجراء يهدف إلى منع التدقيق الخارجي. أما على الصعيد الداخلي، فيجري استخدام قوانين مكافحة الإرهاب و"الأخبار الكاذبة" المبهمة والفضفاضة بشكل متزايد لقمع المعارضة وتهميش المنتقدين وقمع التغطية الموضوعية.
ويعد الاضطراب في منطقة القبائل مصدر قلق رئيسي للجزائر. فالقبائل، التي لطالما اتسمت بالاضطرابات وتتميز بثقافتها ولغتها الفريدة، شهدت تصاعدا في الدعم للاستقلال. وقد أعلنت حركة تقرير المصير في القبائل (الماك) استقلالها خلال مؤتمر عُقد في فرنسا.
وصنفت السلطات الجزائرية حركة تقرير المصير في القبائل، التي تتخذ من أوروبا مقرا لها، كمنظمة "إرهابية". وقد اعتُقل مئات النشطاء السلميين والشخصيات الثقافية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الزائفة. ويبرز اعتقال جليز، استنادا إلى وجوده في تيزي وزو، استراتيجية النظام في وصم المعارضة السلمية بالإرهاب.

اترك تعليقاً