انطلاق فعاليات الدورة الـ21 من المهرجان الدولي للرحل بمحاميد الغزلان


انطلاق فعاليات الدورة الـ21 من المهرجان الدولي للرحل بمحاميد الغزلان صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      انطلقت، أمس الجمعة بمدينة محاميد الغزلان، فعاليات الدورة ال21 من المهرجان الدولي للرحل، تحت شعار "تراث حي، ودورة متجهة نحو المستقبل".

وتهدف هذه التظاهرة، التي تنظمها جمعية "Nomades du Monde" بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجهة درعة تافيلالت، والمجلس الإقليمي لزاكورة، والمجلس الإقليمي للسياحة بزاكورة، وجماعة "محاميد الغزلان" وفاعلين آخرين، إلى صون التراث الثقافي والحضاري الصحراوي، والاحتفاء بغنى ثقافة الرحل، وكذا إبراز القيم الكونية للتسامح والحرية والانفتاح.

وشكل اليوم الافتتاحي لهذه التظاهرة مناسبة لتسليط الضوء على العادات العريقة للرحل، من خلال لوحات فنية فلكلورية عكست ثراء الموروث المحلي، بمشاركة فرق "أحيدوس أسيف ن درعة"، و"كناوة واحة فزواطة"، و"كدرة الشمرة"، إلى جانب عروض رقصات "كناوة" و"أحيدوس" و"الكدرة" التي أثثت فضاء الاستقبال.

كما استمتع الجمهور بعروض موسيقية متنوعة، أحيتها فرقة "تارتيت" من مالي، ومجموعة "توماستين" من النيجر، قبل أن تختتم سهرة اليوم الأول، بالفضاء المخصص للسهرات في قلب الصحراء، على إيقاعات الموسيقى الصحراوية لمجموعة "جوهرة الجنوب"، وعرض بصري وسمعي للمشروع الفني الإيطالي "بليفيت" (Blivet)، الذي مزج بين السرد والملاحظة والتحول، لتفسح بعدها المجال لجلسة رصد النجوم تحت سماء محاميد الغزلان الصافية.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت المديرة الفنية للمهرجان، مادلين لوفلوك، أن الدورة ال21 تشكل محطة جديدة تكرس استمرارية هذا الموعد الثقافي، الذي أضحى فضاء للاحتفاء بثقافات الرحل وبالقيم الكونية للتآزر والتسامح والحرية.

وأوضحت أن المهرجان يتيح، وفق تقليد دأب عليه، الاستمتاع بعروض لفنانين صحراويين وأمازيغ، إلى جانب فنانين طوارق وغجر، مبرزة أن محاميد الغزلان أضحت نقطة التقاء للرحل والزوار من مختلف أنحاء العالم، ومجالا للحوار بين الثقافات والأجيال والمشارب المختلفة.

وشددت على أن هذا الحدث، إلى جانب بعده الثقافي، يكتسي أهمية اقتصادية، من خلال استقطابه أعدادا كبيرة من الزوار، بما يشكل دعما لساكنة المنطقة ويساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

وفي تصريح مماثل، أكدت عضو الفرقة النسائية "تارتيت" من مالي، فاديماتا واليت أومار، أن مشاركة الفرقة في هذه الدورة لأول مرة تمثل فرصة لإبراز غنى الثقافة الطوارقية، عبر أداء موسيقي يمزج بين التراث التقليدي ولمسات عصرية، في توجه يروم الحفاظ على الأصالة والانفتاح على الأجيال الشابة.

وأبرزت أن هذا الاختيار الفني يعكس الرغبة في ضمان استمرارية هذا الموروث الثقافي ونقله في صيغ أكثر تفاعلا، عبر جهود نسائية بحتة، مشيرة إلى أن هذه المشاركة تندرج ضمن دينامية تهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي والتعريف بالموروث الأمازيغي، لاسيما في ظل التحديات التي تواجه استمراريته.

من جانبه، أبرز الفنان سليمة أبيدار، ممثلا لمجموعة "جوهرة الجنوب" الحسانية، أن الفن الحساني يشكل تراثا أصيلا يجب تثمينه والحفاظ عليه، لافتا إلى أن المجموعة تنخرط، باعتبارها امتدادا لجيل شاب، في دينامية تجديد هذا الموروث، عبر إعادة إنتاجه في قالب موسيقي حديث يقوم على المزج بين الإيقاعات الحسانية وأنماط عالمية، من قبيل "البلوز" و"الروك" و"الكناوي" و"السلاو".

واعتبر أن المشاركة في هذا الموعد الثقافي الدولي تشكل محطة بارزة في المسار الفني للمجموعة، معبرا عن تطلعها إلى مواصلة الحضور في تظاهرات مماثلة، خدمة لإشعاع هذا التراث وترسيخ مكانته لدى مختلف فئات الجمهور.

وتتواصل فعاليات هذا الموعد الثقافي، خلال اليومين المقبلين، ببرنامج متنوع، يشمل: تنظيم جلسات لرصد النجوم، وورشات ثقافية ضمن برنامج "منتدى الرحل"، وزيارات لخيام الرحل، فضلا عن تنظيم سباق للإبل، وعروض "هوكي الرمال"، وإبراز نماذج من أنماط عيش الرحل، لاسيما إعداد خبز الرمال.

كما يرتقب أن تعتلي المنصة أسماء وازنة، أبرزها الفنان الفرنسي الأرمني "دان غاريبيان" (Dan Gharibian)، أيقونة موسيقى الغجر، و"الإخوة سوداني" (Les Frères Soudani)، من الصويرة الذين يحملون إرثا من موسيقى "كناوة" يمتد ل400 سنة، وعروض "تيزويت" (Tizouit) من قلعة مكونة، إلى جانب فنانين ومجموعات وطنية ودولية.

اترك تعليقاً