المرشحون للأمانة العامة للأمم المتحدة يبرزون تصوراتهم لعالم متعدد الأطراف
صورة - م.ع.ن
قدم المرشحون ال4 لمنصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، الذي سيصبح شاغرا اعتبارا من 31 دجنبر المقبل، تصوراتهم أمام الدول الأعضاء، في نيويورك، بشأن كيفية استعادة الثقة في منظمة متعددة الأطراف قادرة على أداء مهامها في ظل سياق جيوسياسي محتدم، وعالم يزداد انقساما.
وبمناسبة الحوارات التفاعلية مع الدول الأعضاء والمجتمع المدني، التي نظمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، يومي الثلاثاء والأربعاء، أكد المرشحون ال4، ميشيل باشيليت (الرئيسة السابقة لشيلي)، ورافائيل ماريانو غروسي (المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية)، وريبيكا غرينسبان (الأمينة العامة السابقة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية)، وماكي سال (الرئيس السابق للسنغال)، كل من منظوره الخاص، على ضرورة تلميع صورة المنظمة الأممية لخدمة قضايا السلام والتنمية وحقوق الإنسان بشكل أفضل.
وفي هذا الصدد، استعرضت السيدة باشيليت رؤيتها الخاصة التي ترتكز على "ريادة واقعية وبراغماتية تتوخى تحقيق نتائج ملموسة"، مع إعطاء الأفضلية للحوار والالتزام الصارم بالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة.
وقالت: "نحن بحاجة داخل الأمم المتحدة إلى تركيز أكبر على نتائج ملموسة ومستدامة وقابلة للتحقق، مدفوعة بكفاءة الإدارة والانسجام وقيادة جديرة بالثقة"، مؤكدة على أهمية وجود منظمة أممية تستشرف وتضطلع بدور وقائي وتوحد الصفوف.
من جانبه، دافع الأرجنتيني ماريانو غروسي عن منظمة متعددة الأطراف تتوفر على الوسائل اللازمة ليكون لها "تأثير" و"حضور" على كافة الجبهات، في مجالات السلام والتنمية وحقوق الإنسان.
ويرى غروسي أن هذا الحضور يتطلب قيادة قائمة على "براغماتية مستنيرة" تجمع بين المبادئ والحلول العملية، كما دعا المنظمة إلى تبني مقاربة استباقية لمعالجة قضايا السلام والتنمية وحقوق الإنسان بشكل متزامن.
أما الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، فقد سلطت الضوء على قدرتها على قيادة الأمم المتحدة خلال هذه "الأوقات العصيبة"، مركزة على 3 أولويات تشمل السلام، والإصلاح، واستشراف مستقبل أفضل.
واعتبرت أنه من الضروري إيلاء أهمية قصوى لقضية حفظ السلام، من خلال التحلي بالإصرار والتفاعل المستمر مع جميع الأطراف المعنية.
وأضافت، خلال هذه الحوارات التي استمرت 3 ساعات، أن "السلام مهدد لأن الثقة في المنظمة تتراجع، والوقت يداهمنا لاستعادتها".
من جهته، شدد ماكي سال على ضرورة "بناء الجسور" بين الدول والثقافات والحضارات، مع تعزيز دبلوماسية وقائية "أكثر نشاطا" وتوطيد التعاون متعدد الأطراف.
وقال: إن أولوياته تتمثل في "المساهمة في استعادة الثقة، وتهدئة التوترات، وتقليل الانقسام، وبث أمل متجدد في عملنا الجماعي، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة"، معربا عن عزمه ضخ زخم جديد في أجندة التنمية المستدامة 2030 والعمل المناخي الذي تقوده المنظمة.
ورغم هذه الحوارات التفاعلية، التي تم إطلاقها في 2016، لا يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة انتخاب الأمين العام الجديد، إلا بعد توصية من أعضاء مجلس الأمن ال15، الذين يرتقب أن يبدؤوا مداولاتهم اعتبارا من نهاية يوليوز المقبل، قبل تصويت الجمعية العامة المرجح أن يتم في الخريف. ومن المقرر أن يتولى الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية مهامه في الأول من يناير 2027.