العراق على أعتاب أخطر أزمة مائية منذ قرن
صورة - م.ع.ن
كشف تقرير دولي حديث أن العراق يواجه أزمة مياه حادة تُعد الأسوأ منذ أكثر من مئة عام، في ظل انخفاض كبير في تدفق نهري دجلة والفرات بنسبة بلغت 27 في المائة خلال العامين الأخيرين، ما ينذر بتداعيات بيئية واقتصادية واجتماعية متسارعة.
وبحسب تقرير صادر عن المجلس الهندي للشؤون العالمية (ICWA)، فإن العراق يعتمد بصورة شبه كاملة على المياه العابرة للحدود، الأمر الذي يجعله عرضة لتأثيرات السياسات المائية في دول المنبع. وأشار التقرير إلى أن بناء السدود في أعالي الأنهار من قبل دول مجاورة أدى إلى تراجع حاد في كميات المياه المتدفقة نحو الأراضي العراقية.
ولم تقتصر أسباب الأزمة على العوامل الخارجية، إذ أكد التقرير أن تداعيات التغير المناخي فاقمت الوضع، من خلال اضطراب معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، بالتوازي مع تزايد الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني.
وتجلت آثار الأزمة ميدانيا في نزوح آلاف الأسر، لا سيما في محافظة ذي قار، حيث اضطرت نحو 10 آلاف عائلة إلى مغادرة مناطقها بسبب شح المياه وتدهور سبل العيش. كما أدى انخفاض الإمدادات المائية إلى تقليص الخطة الزراعية الشتوية بنسبة 50 في المائة، وتأجيل تصدير فائض القمح، ما يهدد الأمن الغذائي بعد سنوات من تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الاستراتيجي.
وشدد التقرير على أن مواجهة الأزمة تتطلب تحركا دبلوماسيا فاعلا لتعزيز التعاون مع دول الجوار بشأن إدارة المياه المشتركة، إلى جانب إطلاق إصلاحات هيكلية داخلية لتعزيز كفاءة التخطيط وإدارة الموارد المائية. كما أوصى بتحسين إدارة قطاعي المياه والزراعة، ووضع سياسات مستدامة للتكيف مع تغير المناخ وضمان الأمن المائي على المدى الطويل.
وفي ظل هذه المؤشرات المقلقة، تبدو الحاجة ملحة إلى استراتيجية وطنية شاملة تعيد رسم أولويات إدارة المياه في العراق، قبل أن تتحول الأزمة إلى تهديد وجودي يمس مختلف القطاعات الحيوية في البلاد.