الشراطة الاستراتيجية بين المغرب وروسيا تتطور بشكل لافت


الشراطة الاستراتيجية بين المغرب وروسيا تتطور بشكل لافت صورة - م.ع.ن
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      قال سفير روسيا الاتحادية بالمغرب، فلاديمير بايباكوف: إن الشراكة الاستراتيجية المغربية-الروسية تطورت بشكل ثابت وناجح على مدى سنوات، وتستمر في اكتساب مزيد من الزخم نحو آفاق أرحب.

وأكد السيد بايباكوف، في حوار خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة مرور 10 سنوات على توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية، أن هذه الشراكة مبنية على أسس قوية من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع الأخذ بعين الاعتبار القيم الثقافية والوطنية والمصالح الأولوية لكل طرف.

وذكر بأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس وقع، سنة 2002 خلال أول زيارة لجلالته إلى موسكو، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مضيفا أنه، خلال الزيارة الثانية إلى العاصمة الروسية في 15 مارس 2016 وقع قائدا البلدين بيانا لتطوير التعاون الاستراتيجي المعمق، إلى جانب العديد من الاتفاقيات الثنائية.

وسجل السفير الروسي أن الحوار السياسي المغربي- الروسي نشط على مختلف الأصعدة، حيث شاركت الوفود المغربية على مستوى عال في قمتي روسيا - إفريقيا في كل من سوتشي وسانت بطرسبرغ عامي 2019 و2023، لافتا إلى أن الدورة ال6 للمنتدى الروسي - العربي للتعاون عقدت في دجنبر 2023 بمراكش.

وأبرز أن المغرب يظل من بين الشركاء التجاريين والاقتصاديين الرئيسيين لروسيا في إفريقيا، حيث عقد، في أكتوبر من العام الماضي، الاجتماع ال8 للجنة الحكومية المختلطة الروسية -المغربية للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني في موسكو، وتم، خلاله، توقيع اتفاقية جديدة في مجال الصيد البحري.

وأكد السيد بايباكوف أن العلاقات البرلمانية والرياضية والثقافية بين المغرب وروسيا تشهد، بدورها، تطورا ملحوظا، إلى جانب التعاون في مجال التعليم، مبرزا التزايد المستمر لعدد السياح بين البلدين بفضل الرحلات المباشرة الإضافية التي أطلقتها الخطوط الملكية المغربية.

وأشار إلى أن روسيا والمغرب يتعاونان، أيضا، في مجال مكافحة الإرهاب وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك منطقة الصحراء الكبرى والساحل، مسجلا أن روسيا تدعم عمل المكتب الإقليمي لإدارة مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة في الرباط.

من جهة أخرى، قال السيد بايباكوف إن: "تعزيز الشراكة على المستوى الثلاثي بين روسيا والمغرب وإفريقيا يسهم ليس، فقط، في توطيد علاقاتنا الثنائية، بل يعزز، أيضا، تنمية القارة الإفريقية وتقوية دورها في النظام الدولي، كما يتضح من نتائج تنفيذ الاتفاقيات المتوصل إليها في القمم المشار إليها، حيث يشكل هذا المنتدى منصة فعالة للحوار السياسي جنوب -جنوب والتعاون العملي القائم على مبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة".

واعتبر أن مثل هذا التعاون يصب في مصلحة روسيا التي تهتم بشدة بإحياء إفريقيا، والمغرب الذي يعد أحد المستثمرين الرئيسيين في القارة.

وفي حديثه عن المبادرات الثلاث التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة إفريقيا ودول الساحل، قال السفير الروسي: إن تنفيذها سيسهم في التنمية الاقتصادية النشطة للقارة، وحل المشكلات الإقليمية بشكل أسرع.

وأوضح أن مبادرة الأطلسي تتعلق بالتكامل في مجال النقل والبنية التحتية، وتعزيز التجارة الداخلية بين الدول الإفريقية، كما تهدف إلى إنشاء منصة مؤسساتية لدول الساحل الأطلسي لتعزيز الأمن والاستقرار والاقتصاد المزدهر. أما ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي فيسمح بحل مشكلة المنطقة الغربية لإفريقيا، من خلال البنية التحتية للمغرب (الطرق السريعة والسكك الحديدية)، مما سيخلق فرصا جديدة في مجال النقل واللوجستيك ومشاريع البنية التحتية الكبرى.

وشدد على أن مشروع أنبوب الغاز الأطلسي - الإفريقي سيوفر موارد للطاقة موثوقة وميسورة ومستدامة، "وهو عامل أساسي في التصنيع يحفز، في الوقت نفسه، التكامل الإقليمي والتنمية الاقتصادية".

وبخصوص سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية المعمقة المغربية- الروسية، بعد مرور عشر سنوات من التوقيع عليها، قال السفير الروسي: إن الشراكة بين البلدين "تحمل إمكانات غير مستغلة وآفاقا واسعة، بفضل الطابع الاستراتيجي للعلاقات الثنائية وروابط الصداقة العميقة بين شعبي البلدين، فضلا عن دينامية اقتصاداتنا الوطنية".

وأكد أن البلدين مستعدان لمواصلة تعزيز التعاون متعدد الأبعاد، لافتا إلى أن الشركات الروسية تظهر اهتماما بالمشاريع الاستثمارية المحلية في مجالات الفلاحة، وتدبير المياه، والصناعة، والصيدلة، والبناء، والسياحة، إلى جانب الخطط الكبرى للتحول الرقمي.

واعتبر أنه من المهم في الظروف الحالية "إرساء بنية تحتية لوجستية ومالية موثوقة وحديثة"، مشيرا إلى أنه تم تناول المجالات الهامة للتحرك في هذا الاتجاه في الاجتماع الذي عقدته اللجنة المختلطة في موسكو.

كما ذكر السيد بايباكوف بوجود آفاق واعدة لتطوير التعاون خاصة في المجال التقني بين المغرب وروسيا، حيث شهدت زيارات جلالة الملك إلى موسكو في عامي 2002 و2016 توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية التي يتم تنفيذها بنجاح.

وشدد السفير الروسي على أهمية مواصلة البحث عن أشكال وقطاعات جديدة للتعاون، معتبرا أن الرياضة، وخاصة كرة القدم حيث يستعد المغرب لاحتضان بطولة كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، من المجالات التي يمكن أن تسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
 

اترك تعليقاً